وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَعُمَرُ بْنُ طَبَرْزَذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَبِيطِيُّ وَخَلَقَ آخِرُهُمْ وَفَاةُ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ الرَّاذَانِيُّ.
قَال أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ دَيْنٌ خَيْرٌ حُسَنِ السِّيرَةِ صَحِيحُ الْعَقِيدَةِ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ تَارِكٌ لِلتَّكَلُّفِ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ طَاقِيَةٌ رَأَيْتِهِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَيَبِسَ شِدْقُهُ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْقَيْظِ وَكَانَ يَمْلِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَقَدْ نَزَعَ قَمِيصَهُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ فِي مُعْجَمِهِ: حَافِظٌ تَامَّ الْمَعْرِفَةِ يَحْفَظُ جَمِيعَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَكَانَ يَمْلِي الْأَحَادِيثَ مِنْ حِفْظِهِ.
قَال أَبُو سَعْدٍ: قَدِمَ أَبُو سَعْدِ بْنُ الْبَغْدَادِيِّ مَرَّةً فِي الْحَجِّ فَاسْتَقْبَلَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْبَهَانِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ، فَكَانَ يَسِيرُ سَيْرَهُمْ حَتَّى قَارَبَ أَصْبَهَانِ فَرَكَضَ الْفَرَسَ وَتَرَكَ النَّاسِ إلَى أَنَّ وَصَلَ الْبَلَدِ وَقَالَ: أَرَدْتُ السَّنَةَ؛ وَكَانَ مَطْبُوعًًا حُلْوَ الشَّمَائِلِ اسْتَمْلَيْتُ عَلَيْهِ بِالْحَرَمَيْنِ وَكَتَبَ عَنِّي وَخَرَجَ إِلَيّّ يَوْمًَا وَقَالَ: أَوْقَفْتُكَ، قُلْت: الْوُقُوفُ عَلَى بَابِ الْمُحْدِثِ عَزّ؛ فَقَالَ: لَكَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أُسْتَاذُ؟ قُلْت: لاَ، قَالَ: فَأَنْتِ أُسْتَاذُهَا.
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ: أَبُو سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ شَعْلَةُ نَارً. وَقَالَ مَعْمَرُ بْنُ الْفَاخِرِ: كَانَ أَبُو سَعْدٍ يَحْفَظُ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأَحَادِيثِ بِكَلَامٍ مَلِيحٍ. وَقَالَ بْنُ النَّجَّارِ: أَبُو سَعْدٍ إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ وَفِي الزُّهْدِ وَاعِظٌ كَتَبَ عَنْهُ شُجَاعَ الذِّهْلِيِّ، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًًا اغْرُورَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: كَانَ دَاوُد -عَلَيْهِ السَّلامُ- يَأْكُلُ وَيَبْكِي.
قَال أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّطْنَزِيُّ: كُنْتُ بِبَغْدَادَ فَاقْتَرَضَ مِنِّي أَبُو سَعْدٍ الْبَغْدَادِيّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَاتَّفَقَ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى السُّلْطَانِ مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَبَعَثَ مَعِي إِلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَفَرَّحَتْ وَجِئْتُهُ بِهَا فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا. قَالَ بْنُ الْجَوْزِيِّ: حَجّ أَبُو سَعْدٍ إِحْدَى عَشْرَةَ حُجَّةً وَتَرَدَّدَ مِرَارًًا وَسَمِعْتُ مِنْهُ كَثِيرًٌا وَرَأَيْتُ أَخْلَاقَهُ اللَّطِيفَةَ وَمَحَاسِنَهُ الْجَمِيلَةَ. قُلْت: حَدَثَ بِبَغْدَادَ بِكِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ مَنْدِهِ، أَجَازَهُ لَنَا الْإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ الصَّيْرَفِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنَ الْقَبِيطِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ. تُوُفِّيَ فِي رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ بِنَهَاوَنْدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَحَمِلَ إِلَى أَصْبَهَانَ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُسْنَدٌ نَيْسَابُورَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَحِيرِيُّ صَاحِبُ الْبَيْهَقِيّ، وَالْعَلَّاَمَةُ أَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضْرِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ اللُّغَوِيُّ إِمَامُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَفِي، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنَفِيُّ نُزِيلٌ بَغْدَادَ لَحَقَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنِ الْبَسْرِيِّ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ إِجَازَةٌ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَلْكِيْزٍ الصَّيْرَفِيُّ سَنَةَ ثَمَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout