مَحْمُودٌ الثَّقَفِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْخَبَّازُ وَأَبُو الْفَضَائِلِ مَحْمُودُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدَكُوِيُّ وَأَبُو نُجِيحٍ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو الْمَجْدِ زَاهِرٌ الثَّقَفِيِّ وَالْمُؤَيَّدُ بْنُ الْأُخُوَّةِ وَخَلَقَ.
قَال أَبُو مُوسَى: أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ إِمَامُ أَئِمَّةِ وَقْتُهُ وَأُسْتَاذُ عُلَمَاءَ عَصْرِهِ وَقُدْوَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أَصَمَّت فِي صُفَرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ فَلَجَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَمَاتَ يَوْمَ الْأَضْحَى سُنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاجْتَمَعَ فِي جِنَازَتِهِ جَمْعٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ كَثْرَةً، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ صَالِحًٌا وَرَعًَا سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ الْعِيَارِ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ شَبِيبٍ وَمَاتَ فِي سَنَةِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَوَالِدُهُ مِنْ أَوْلَادِ طَلْحَةِ أَحَدِ الْعَشَرَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنْ عَائِشَةَ وَأَنَا بْنُ أَرْبَعٍ سِنِينَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَلَيْكٍ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ. قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًٌا عَابَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا وَلَا عَانِدَهُ أَحَدٌ إلَّا وَنَصَرَهُ اللَّهُ، وَكَانَ نَزُّهُ النَّفْسُ عَنْ الْمَطَامِعِ لَا يَدْخُلُ عَلَى السَّلَاطِينَ وَلَا عَلَى مَنْ اتَّصَلَ بِهِمْ، قَدْ أَخْلَى دَارًًا مِنْ مِلْكِهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ مَعَ خِفَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّجُلُ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَرْتَفِعْ عِنْدَهُ، أَمْلَى ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مَجْلِسٍ وَكَانَ يَمْلِي عَلَى الْبَدِيهَةِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْدِهِ: كَانَ حَسَنُ الِاعْتِقَادِ جَمِيلَ الطَّرِيقَةِ قَلِيلَ الْكَلَامِ لَيْسَ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ. قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدٍ كَوَتَاهُ: سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحِلَ إلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَحْفَظُ وَأَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ إسْمَاعِيلَ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذِكْرِ مَنْ هُوَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًًا فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ يَصْلُحُ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ إلَّا إسْمَاعِيلَ الْحَافِظِ. قُلْت: هَذَا تَكَلَّفٌ فَإِنَّ الرَّجُلَ مَا كَانَ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ قَدْ اشْتُهِرَ؛ وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ قَالَ: مَا رَأَيْت فِي عُمْرِي أَحَدًٍا يَحْفَظُ حِفْظِي. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَقَدْ قَرَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْقِرَاءِ، وَأَمَّا التَّفْسِيرُ وَالْمَعَانِي وَالْإِعْرَابُ فَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ كِتَابًًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا عِلْمُ الْفِقْهِ فَقَدْ سَرَتْ فَتَاوَاهُ فِي الْبَلَدِ وَالرَّسَاتِيقِ.
أَبُو الْمَنَاقِبِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ الْكَبِيرُ بِدِيعِ وَقْتِهِ وَقَرِيعٍ دَهْرِهِ أَبُو الْقَاسِمِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًَا. وَيَذْكَرُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ تَعَبُّدُهُ وَتَهَجَّدَهُ.
قَال أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَدِمَ بِوَلَدِهِ مَيِّتًٍا وَجَلَسَ لِلتَّعْزِيَةِ، جَدَّدَ الْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَرَّاتٌ نَحْوِ الثَّلَاثِينَ كُلُّ ذَلِكَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. وَسَمِعْتْ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِي شَرْحَ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عِنْدَ قَبْرِ وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَيَوْمَ تَمَامِهِ عَمَلُ مَائِدَةً وَحَلَاوَةٌ كَثِيرَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout