حُيُونُ الصَّدَفِيِّ السَّرَقْسِطِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ: سَمِعَ الْقَاضِي أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيّ وَطَائِفَةً، وَبِبَلنْسِيَّةٍ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ دَلْهَاثٍ الْعُذْرِيِّ، وَبِالْمَرِّيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدُونَ الْقُرَوِيِّ، ثُمّ حَجّ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْحِبَّالِ فَأَجَازَ لَهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّمَاعِ لِمَنْعِ الْمِصْرِيِّينَ الْخُلَفَاءَ لِلْحِبَالِ، وَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُغْبَةَ وَحَفْصِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّادَانِيِّ وَعِدَّةً، وَبِبَغْدَادَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ وَعَاصِمُ بْنِ الْحَسَنِ وَمَالِكِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَانِيَاسِيّ وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَيْدِيِّ، وَبِوَاسِطٍ أَبَا الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَحْمُولَةَ، وَبِالْأَنْبَارِ أَبَا الْحَسَنِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْخَطِيبِ؛ وَتَفَقَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَأَخَذَ بِدِمَشْقَ عَنْ الْفَقِيهِ نَصَرَ الْمَقْدِسِيُّ، وَرَجَعَ إلَى الْأَنْدَلُسِ بِعِلْمٍ جَمٍّ فَنَزَلَ مَرْسِيَّةً وَتَصَدُرُ لِلْإِفَادَةِ وَالْإِقْرَاءِ بِجَامِعِهَا وَرَحْلِ النَّاسِ إلَيْهِ؛ وَكَانَ عَالِمًٌا بِالْقِرَاءَاتِ تَلا عَلَى أَصْحَابِ الْحَمَّامِيِّ؛ وَلَهُ الْبَاعُ الطَّوِيلُ فِي الرِّجَالِ وَالْعِلَلِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، مَلِيحُ الْخَطِّ مُتَّقِنٌ الضَّبْطِ حَافِظًٌا لِلْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ قَائِمًٌا عَلَى إقْرَاءِ الصَّحِيحَيْنِ وَجَامَعِ أَبِي عِيسَى.
وَلِي قَضَاءً مَرْسِيَّةٍ ثُمَّ اسْتَعْفَى مِنْهُ وَأَقْبَلَ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ وَتَأْلِيفِهِ وَكَانَ صَالِحًٌا عَامِلًًا بِعِلْمِهِ حَلِيمًٌا مُتَوَاضِعًًا. قَالَ ابْنُ بِشَكْوَالَ: هُوَ أَجَلٌ مَنْ كَتَبَ إلَيَّ بِالْإِجَازَةِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي أَوَّلِ الْمَشِيخَةِ الَّتِي خَرَّجَهَا لِأَبِي عَلِيٍّ عَنْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ شَيْخًٌا: إنَّ أَبَا عَلِيَّ أُكْرَهُ عَلَى الْقَضَاءِ فَوَلِيُّهُ ثُمَّ اخْتَفَى حَتَّى أَُعُفِيَ عَنْهُ. قَالَ: وَقَرَأَ بِرِوَايَاتٍ فَتْلًا لَقَالُونَ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ وَقَرَأَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَقِيهَ نَصْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ كَتَبَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ.
قُلْت: رُوِى عَنْهُ بْنُ صَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَخُوهُ وَأَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فَسَمِعَ مِنْهُ عِيَاضٌ صَحِيحٌ مُسْلِمٍ وَقَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْعُذْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُدْرَانَ الرَّازِي، إلَى أَنْ قَالَ: وَاسْتَشْهِدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي وَقْعَةِ قَنْدَةٍ بِثَغَرِ الْأَنْدَلُسِ لَسْت بِقِينٍ مِنْ شَهْرٍ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعِ عَشَرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَلَهُ نَحْوُ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ عَيْشُهُ مِنْ كَسْبٍ بِضَاعَةٍ مَعَ ثِقَاتٍ إخْوَانِهِ.
قُلْت: فِيهَا تُوُفِّيَ الْمُسْنَدِ أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْبُخَارِيِّ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّازُ يُقَالُ لَهُ: بْنُ الْبُخُورِيِّ أَوْ بْنُ الْمُبَخِّرِ، كَانَ يَبْخِّرُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَاشَ أَبُو الْمَعَالِي أَرْبَعًُا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَعِنْدَهُ بْنُ غَيْلَانَ؛ وَمُقْرِئُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سُمَّةَ الْقُزْوِينِيُّ، وَالْعَلَّامَةُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمُقْرِئُ الْأَنْدَلُسِ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُفَيْعٍ الْمَرْيِيِّ، وَمُسْنَدٌ دِمَشْقَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ بْنُ الْمَوَازِينِيِّ، وَمُسْنَدُ أَصْبَهَانِ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ الْأَشْقَرُ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout