بِحْرَانٌ مِنْ مُبَادِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُبَادِرٍ، وَصِنْفٌ وَجَمْعٍ وَأَكْثَرَ جَدًٍّّا وَكَانَ إِمَامًٌا مُبَرِّزًًا فِي هَذَا الْفِنَ. رَوَى عَنْهُ شَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَأَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَ عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ وَالْفَقِيهُ نَصْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الْحَافِظُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُوَيْنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَقِيهُ نَيْسَابُورُ وَآخَرُونَ، وَرُوَى عَنْهُ السَّلَفِيُّ بِالْإِجَازَةِ.
خَرَجَ مِنْ طَوْسٍ إلَى مَرْوٍ لِزِيَارَةِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ السَّمْعَانِيِّ وَقَدْ كَانَ اسْتَدَعَاهُ لِيَأْخُذَ عَنْهُ وَيَسْتَفِيدُ مِنْهُ فَسَارٌ فَأَدْرَكَتْهُ الْمُنْيَةُ بِسَرْخَسٍ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ سَنَةً ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ كَمَا هُوَ مُؤَرَّخٌ عَلَى بِلَاطَةِ قَبْرِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْذَانِيُّ: مَا رَأَيْت فِي تِلْكَ الدِّيَارِ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي الْفِتْيَانِ، لَا، بَلْ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا، كَانَ كِتَابًًا جَوَالًا دَارَ الدُّنْيَا فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، لَقِيَتُهُ بِمَكَّةَ وَرَأَيْت الشُّيُوخَ يَثْنُونَ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُونَ الْقَوْلَ فِيهِ، ثُمَّ لَقِيَتُهُ بِجُرْجَانٍ وَصَارَ مِنْ إخْوَانِنَا.
قَال أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بِأَصْبَهَانِ: كَانَ عُمَرُ خُرَيْجَ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَجَلِيِّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ دَهْسَتَانِ فَاشْتَرَى مِنْ أَبِي رَأْسًٍا وَدَخَلَ الْمَسْجِدُ يَأْكُلُهُ، فَبَعَثَنِي أَبِي إلَيْهِ فَقَالَ لِي: تُعْرِفُ شَيْئًٌا؟ قُلْت: لَا، فَقَالَ لِأَبِي: سَلَّمَهُ إلَيَّ، فَسَلّمَنِي إلَيْهِ فَحَمَلْنِي إلَى نَيْسَابُورَ وَأَفَادَنِي وَانْتَهَى أَمْرُهُ إلَى حَيْثُ انْتَهَى.
قَال بْنُ نُقْطَةَ: سَمِعَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا الْفِتْيَانِ سَمِعَ مِنْ ثَلَاَثَةِ آلَافٍ شَيْخٍ وَسِتُّمِائَةِ شَيْخٍ. وَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ الأَدِيبُ: سَقَطَتْ أَصَابِعَ عُمَرَ الرَّوَاسِيّ فِي الرِّحْلَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ. وَقَالَ الدَّقَّاقُ فِي رِسَالَتِهِ: إنَّ عُمَرَ حَدَثَ بُطُوْسٍ بِصَحِيحٍ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلِهِ وَهَذَا أَقْبَحُ شَيْءٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ مُوْلِدَهُ بِدِهْسَتَانِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْحَافِظُ هِبَةَ اللَّهُ بْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ فِي سَنَةٍ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، قَالَ الرَّوَاسِيُّ: أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ إلَى مَرْوٍ وَسَرْخَسٍ عَلَى طَرِيقِي وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا مَقْبَرَةُ الْعِلْمِ فَلَا أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ حَالِي بِهَا؟ فَمَاتَ بِهَا. قَالَ بْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُ: الرَّوَاسِيُّ نِسْبَةٌ إلَى بَيْعِ الرُّءُوسِ.
قَالَ بْنِ مَاكُولا: كَتَبَ الرَّوَاسِيِّ عَنِّي وَكَتَبْتُ عَنْهُ وَوَجَدْتهُ ذَكِّيًّا. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيّ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الرَّوَاسِيُّ حَدَّثَ بِسَرْخْسٍ وَأَمْلَى فَحَضَرَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ: أَنَا أَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْأَصْلِ بِخَطِي، وَفِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي إذَا حَضَرَتْ الْجَمَاعَةُ أَثْبَتَ أَسْمَاءَهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَمَا أَحْتَاجُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ؛ وَقِيلَ: كَانُوا نَحْوًَا مِنْ سَبْعِينَ نَفَسًَا.
قَال عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عُمَرُ الرَّوَاسِيُّ مَشْهُورٌ عَارِفَ بِطُرُقِ الْحَدِيثِ كَتَبَ الْكَثِيرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout