خَضَرَ أَنْ يَحْضُرَ دَعْوَتَهُ فِي الْبُسْتَانِ فَقَالَ الشَّرِيفُ لِحَاجِبِ الْخَاقَانِ: لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ، فَأَلَحَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَكِنْ لَا أَحْضُرُ وَلَا أُهَيِّئُ لَهُ آلَةُ الْفِسْقِ وَالْفَسَادِ وَلَا أُعْصِيَ اللَّهَ، فَغَضَبَ الْمِلْكَ وَأَرَادَ أَنْ يُمْسِكَهُ فَاخْتَفَى عِنْدَ وَكِيلٍ لَهُ نَحْوًُا مِنْ شَهْرٍ فَنُودِيَ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ فَلَمْ يَظْفِرُوا بِهِ ثُمَّ أَظْهَرُوا نَدَمًًا عَلَى مَا فَعَلُوا لِيَطْمَئِنَّ وَأَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فِي الظُّهُورِ فَجَلَسَ عَلَى مَا كَانَ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ الْمِلْكَ نَفَذَ إلَيْهِ لِيُشَاوِرَهُ فِي أَمْرٍ، فَلَمَّا حَصَلَ عِنْدَهُ أَخَذَهُ وَسِجْنَهُ وَاسْتَأْصَلَ أَمْوَالَهُ وَضَيَاعَهُ فَصَبَرَ وَحَمِدَ اللَّهَ، وَقَالَ: مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- لَاَ بُدَّ أَنْ يُبْتَلَى وَأَنَا رَبِيَتْ فِي النِّعْمَةِ وَكُنْتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ خَلَلٍ فِي نَسَبِي، فَلَمَّا وَقَعَ هَذَا فَرِحَتْ وَعَلِمْت أَنْ نَسَبِيَ مُتَّصِلٍّ.
قَالَ لِي أَبُو الْمَعَالِي: فَسَمِعْنَا أَنَّهُمْ مَنَعُوهُ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى مَاتَ جُوعًًا، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ زِينِ الْعَابِدَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ: رَأَيْت السَّيِّدَ الْمُرْتَضَى بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ وَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَأْكُلُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَجِيءَ ابْنِي فَإِنَّهُ غَدًَا يَجِيءُ، فَانْتَبَهَتْ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، فَقَتَلَ وَلَدُهُ أَبُو الرِّضَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ مَوْلِدُ السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
قَالَ: وَاسْتَشْهِدَ بَعْدَ سَنَةٍ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ: فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ، قَتَلَهُ الْخَاقَانِ خَضَرَ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَكَانَ السَّيِّدُ قَدْ قَدِمَ إلَى الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ رَسُولًا مِنْ الْخَاقَانِ قُلْت: وَقَعَ لِي مِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابٌ "فَرْحَةِ الْمُتَعَلِّمِ" سَمِعْنَاهُ عَالِيًا.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ أَنَا أَبُو الْأَسْعَدِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ أَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ الْحَافِظُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نُجِيْحٍ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالا: نَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيرُ.
١٠٣٦- ٤/١٥- بن مَردوِيه الصَّغِيرُ هُوَ الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْمُفِيدُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ الْكَبِيرُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَحَدُ شُيُوخِ السُّلَفِيِّ: لَمْ يَلْحَقْ جَدُّهُ وَسَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَابْنِ عَبْدِكُوَيْهِ وَأَبَا نُعَيْمٍ. تُوُفِّيَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
1 ١٠٣٦- العبر: ٣/ ٣٥٠. عيون التواريخ: ١٣/ ١٣٩. طبقات الحفاظ: ٤٤٥، ٤٤٦. شذرات الذهب: ٣/ ٤٠٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout