سَوَارُ التَّكْكِي وَعَطَاءُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْإِخْمِيمِيّ وَوَفَاءُ بْنُ دِينَارٍ النَّابِلُسِيّ وَيُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْدَبِيلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمَاهِرٍ الطَّلَيْطُلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُكْرِيُّ الطَّلَيْطُلِيُّ وَأَبُو الْفَتْحِ سُلْطَانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَيَانَ الْأَنْبَارِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَاضِي الْمُرْسَتَانِ وَخَلَقَ سِوَاهُمْ، وَرُوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ الْخَطِيبِ وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّدْفِيُّ وَابْنُ الْأَكْفَانِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَآخَرُونَ، وَعَمِلَ لَهُ الشَّرِيفُ عَزَّ الدَّيْنَ تَرْجَمَةٌ فِي جُزْءٍ كَبِيرٍ، وَآخَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظِ، وَكَانَ الْمِصْرِيُّونَ الْبَاطِنِيَّةَ قَدْ مَنَعُوهُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَأَخَافُوهُ وَتَهَدِّدُوهُ فَلَمْ يَنْتَشِرْ مِنْ حَدِيثِهِ كَثِيرٌ شَيْءً، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سَكْرَةَ الصَّدْفِيُّ: مُنِعَتْ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْمِعَنِي وَلَا يَكْتُبُ إجَازَةً فَأَوَّلُ مَا فَاتَحَتْهُ الْكَلَامُ خَلَطٌ فِي كَلَامِهِ وَأَجَابَنِي عَلَى غَيْرِ سُؤَالِي حَذَرًَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مَدْسُوسًًا عَلَيْهِ حَتَّى بَاسَطَتْهُ وَأَعْلَمْتهُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ أُرِيدُ الْحَجِّ فَأَجَازَ لِي لَفْظًَا وَامْتَنَعَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ مَاكُولا: كَانَ الْحِبَّالُ ثِقَةً ثَبَتًَا وَرَعًَا خَيْرًَا، ذَكَرَ أَنَّهُ مَوْلًى لِابْنِ النُّعْمَانِ قَاضِي الْقُضَاةِ ثُمَّ حَدَثَ عَنْهُ ابْنُ مَاكُولًا وَذَكَرَ أَنَّهُ ثَبَتَهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ بِالْإِجَازَةِ ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَيْدِيُّ. وَقَدْ أَتَى إلَى أَبِي إِسْحَاقَ طَالِبٌ حَدِيثٌ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَ لِيَسْمَعُوا مِنْهُ جُزْءًًا فَأَخْرَجَ بِهِ عِشْرِينَ نُسْخَةً وَنَاوَلُ كُلُّ وَاحِدٍ نُسْخَةً يُعَارِضُ بِهَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْحِبَّالَ يَقُولُ: كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرِ رَجُلٍ يَسْمَعُ مَعَنَا الْحَدِيثَ وَكَانَ مُتَشَدِّدًٌا وَكَانَ يَكْتُبُ السَّمَاعُ عَلَى الْأُصُولِ فَلَا يَكْتُبُ اسْمُ أَحَدٍ حَتَّى يَسْتَحْلِفَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْجُزْءَ وَلَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًَا نَقْرَأُ عَلَى شَيْخٍ جُزْءًٍا فَقَرَأْنَا قَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَاتَ"، وَكَانَ فِي الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ يَبِيعُ الْقَتْ -وَهُوَ عَلَفُ الدَّوَابِّ- فَقَامَ وَبَكَى وَقَالَ: أَتُوبُ إلَى اللَّهِ؛ فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ هُوَ ذَاكَ؛ لَكِنَّهُ النَّمَامُ الَّذِي يَنْقُلُ الْحَدِيثَ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ؛ فَسَكَنَ وَطَابَتْ نَفْسَهُ.
ثم قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: كَانَ شَيْخُنَا الْحِبَّالُ لَا يَخْرُجُ أَصْلُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِحُضُورِهِ، يَدْفَعُ الْجُزْءَ إلَى الطَّالِبِ فَيَكْتُبُ مِنْهُ قَدْرُ جُلُوسِهِ، وَكَانَ لَهُ بِأَكْثَرِ كُتُبِهِ نُسْخَ عِدَّةً، وَلَمْ أَرَ أَحَدًٍا أَشَدُّ أَخْذًَا مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ كَتَبًَا مِنْهُ. وَكَانَ مَذْهَبُهُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى الْإِخْبَارِ يَقُولُ: أَجَازَ لَنَا فُلَانٌ وَلَا يَقُولُ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ إجَازَةً؛ يَقُولُ: رُبَّمَا سَقَطَ إجَازَةً فَيَبْقَى إخْبَارًًا فَإِذَا بَدَأَ بِهَا لَمْ يَقَعْ شَكَّ؛ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَرَجَ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرَى، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: خَرَجَ لَهُ عِشْرِينَ جُزْءًًا فِي وَقْتِ الطَّلَبِ وَكَتَبَهَا فِي كَاغِذٍ عَتِيقٍ فَسَأَلْتْ الْحِبَالَ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ الْكَاغِذِ الَّذِي كَانَ يُحْمَلُ إلَى الْوَزِيرِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَقَعَ إلَيَّ مِنْ كَتُبِهِ قِطْعَةً فَكُنْتُ إذَا رَأَيْت وَرَقَةً بَيْضَاءَ قِطْعَتِهَا إلَى أَنْ اجْتَمَعَ لِي هَذَا الْقَدْرَ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: لَمَّا قَصَدْت الْحِبَّالَ وَكَانُوا وَصَفُوهُ لِي بِحِلْيَّتِهِ وَسِيرَتِهِ وَأَنَّهُ يَخْدُمُ نَفْسَهُ فَكُنْت فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout