١٠٢٨- ٢٧/١٤- شيخ الإسلامُ الْحَافِظُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ، أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مَتٍّ الْأَنْصَارِيِّ الْهَرَوِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ، وَسَمِعَ جَامِعَ أَبِي عِيسَى مِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيِّ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ وَالْحَافِظُ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ وَأَبِي مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ وَيَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ السَّجْسْتَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جِبْرِيلٍ الْمَاحِي وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْجُوَيْهِ الْحَافِظُ وَأَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَّازِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلِيْطِيُّ أَصْحَابُ الْأَصَمِّ، وَمِنْ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْحِيْرِيِّ وَلَمْ يُحَدِثْ عَنْهُ وَأَكْثَرَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْقَرَابُ وَطَبَقَتُهُ، وَصِنْفَ الْأَرْبَعِينَ، وَكِتَابِ الْفَارُوقِ، فِي الصِّفَاتِ، وَكِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ، وَكِتَابِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، وَأَشْيَاءً، وَكَانَ سَيْفًًا مَسْلُولًًا عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَجَذَعًَا فِي أَعْيُنِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَطُودًًا فِي السَّنَةِ لَا يَتَزَلْزِلُ وَقَدْ امْتَحَنَ مَرَّاتً.
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَهَرَاةً: عَرَضْتْ عَلَى السَّيْفِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لَا يُقَالُ لِي: ارْجِعْ عَنْ مَذْهَبِك، لَكِنْ يُقَالُ لِي: اسْكُتْ عَمَّنْ خَالَفَك؛ فَأَقُولُ: لَا أَسْكْتُ؛ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَحْفَظُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ أَسْرَدَهَا سَرْدًٌا. قَالَ أَبُو النَّضْرِ الْفَامِيُّ: كَانَ إسْمَاعِيلُ بَكْرِ الزَّمَانِ وَوَاسِطَةَ عَقْدِ الْمَعَانِي وَصُورَةُ الْإِقْبَالِ فِي فُنُونِ الْفَضَائِلِ وَأَنْوَاعِ الْمَحَاسِنِ مِنْهَا نُصْرَةُ الدَّيْنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ مُدَاهَنَةٍ وَلَا مُرَاقَبَةٍ لِسُلْطَانٍ وَلَا وَزِيرٍ، وَقَدْ قَاسَى بِذَلِكَ قَصَدَ الْحَسَادِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَسَعُوا فِي رُوحِهِ مِرَارًًا وَعَمَدُوا إلَى إهْلَاكِهِ أَطْوَارًِا، فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرُّهُمْ وَجَعَلَ قَصْدَهُمْ أَقْوَى سَبَبٌ لِارْتِفَاعِ شَأْنِهِ.
قُلْت: تَخْرُجُ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَفَسَّرَ الْقُرْآنِ مُدَّةً وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ؛ وَرَأَيْت أَهْلَ الِاتِّحَادِ يُعْظِّمُونَ كَلَامَهُ فِي مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، وَيَدْعُونَ أَنَّهُ مُوَافِقُهُمْ ذَائِقٌ لِوَجَدِهِمْ وَرَامِزٌ لِتَصَوُّفِهِمْ الْفَلْسْفِيِّ، وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ دُعَاةِ السَّنَةِ وَعَصَبَةِ آثَارِ السَّلَفِ؟! وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي مَنَازِلِ السَّائِرِينَ أَشْيَاءَ مِنْ مَحَطِّ الْمَحْوِ وَالْفِنَاءِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْفِنَاءِ الْغَيْبَةُ عَنْ شُهُودِ السَّوِيِّ وَلَمْ يُرِدْ عَدَمَ السَّوِيِّ فِي الْخَارِجِ.
وَفِي الْجُمْلَةِ هَذَا الْكِتَابُ لَوْنٌ آخَرَ غَيْرِ الْأَنْمُوذَجِ الَّذِي أَصْفَقَ عَلَيْهِ صُوفِيَّةُ التَّابِعِينَ وَدَرَجَ عَلَيْهِ نِسَاكُ الْمُحَدِّثِينَ، وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي السَّنَةِ
1 ١٠٢٨- العبر: ٣/ ٢٩٧، ٢٩٨. طبقات الحفاظ: ٤٤١، ٤٤٢. شذرات الذهب: ٣/ ٣٦٥، ٣٦٦. هدية العارفين: ١/ ٤٥٢، ٤٥٣. الرسالة المستطرفة: ٤٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout