فِي الْخِلَافِ لَمْ يَتِمَّ، وَمُخْتَصَرُ الْمُخْتَصَرِ فِي مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ كِتَابُ اخْتِلَافِ الْمُوطَآتِ، وَكِتَابٌ فِي الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَكِتَابِ التَّسْدِيدِ إلَى مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ، وَكِتَابِ الْإِشَارَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَكِتَابِ أَحْكَامِ الْفُصُولِ فِي أَحْكَامِ الْأُصُولِ، وَكِتَابِ الْحُدُودِ، وَكِتَابِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَكِتَابِ سُنَنِ الصَّالِحِينَ وَسُنَنِ الْعَابِدِيْنِ، وَكِتَابِ سَبِيلِ الْمُهْتَدِينَ، وَكِتَابِ فَرْقِ الْفُقَهَاءِ، وَكِتَابِ التَّفْسِيرِ لَمْ يَتِمَّ، وَكِتَابُ سُنَنِ الْمِنْهَاجِ، وَتَرْتِيبِ الْحَجَّاجِ.
وَقَالَ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولًا: أَمَّا الْبَاجِيُّ ذُو الْوَزَّارَتَيْنِ أَبُو الْوَلِيدِ فَفَقِيهُ مُتَكَلِّمٌ أَدِيبَ شَاعِرٍ سَمِعَ بِالْعِرَاقِ وَدَرْسِ الْكَلَامِ وَصِنْفً، إلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ جَلِيلًا رَفِيعَ الْقَدْرِ وَالْخَطَرِ قَبْرُهُ بِالْمِرْيَةِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سُكْرَةَ: مَا رَأَيْت مِثْلَ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ وَمَا رَأَيْت أَحَدًٌا عَلَى سَمَّتِهِ وَهَيْئَتِهِ وَتَوْقِيرِ مَجْلِسِهِ، وَلَمَّا كُنْت بِبَغْدَادَ قُدِّمَ وَلَدُهُ أَبُو الْقَاسِمِ فَسِرَتْ مَعَهُ إلَى شَيْخِنَا قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّامِيِّ فَقُلْت لَهُ: أَدَامَ اللَّهُ عَزَّكَ هَذَا ابْنُ شَيْخٍ الْأَنْدَلُسُ؛ فَقَالَ: لَعَلَّهُ ابْنُ الْبَاجِيِّ؟ قُلْت: نَعَمْ؛ فَأَقْبَلُ عَلَيْهِ.
قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَثُرَتْ الْقَالَةُ فِي أَبِي الْوَلِيدِ لِمُدَاخَلَتِهِ لِلرُّؤْسَاءِ، وَلِيٌّ قَضَاءُ أَمَاكِنٍ تَصْغَرُ عَنْ قَدْرِهِ كَأَرْبُولَةٍ فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهَا خُلَفَاءَهُ وَرُبَّمَا أَتَاهَا الْمَرَّةَ وَنَحْوَهَا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ امْرِهِ مُقِلًّا حَتَّى احْتَاجَ فِي سَفَرِهِ إلَى الْقَصْدِ بِشَعْرِهِ وَاسْتَجَارَ نَفْسِهِ مُدَّةَ مَقَامَهِ بِبَغْدَادَ فِيمَا سَمِعْتُهُ مُسْتَفِيضًًا لِحِرَاسَةِ دَرْبٍ؛ وَقَدْ جَمَعَ ابْنُهُ شَعْرَهُ وَكَانَ ابْتَدَأَ كِتَابُ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْفِقْهِ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهُ سِوَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي مُجَلَّدَاتٍ. قَالَ: وَلَمَّا قَدَّمَ الْأَنْدَلُسُ وُجِدَ لِكَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ طَلَاوَةً إلَّا أَنَّهُ كَانَ خَارِجًٌا عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْأَنْدَلُسِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِعِلْمِهِ فَقَصِّرَتْ أَلْسِنَةُ الْفُقَهَاءِ عَنْ مُجَادَلَتِهِ وَكَلَامِهِ وَاتَّبَعَهُ عَلَى رَأْيِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَحَلَّ بِجَزِيرَةٍ مُيُورِقَةٍ فَرَأْسَ بِهَا وَاتَّبَعَهُ أَهْلُهَا، فَلَمَّا قَدَّمَ أَبُو الْوَلِيدِ كَلَّمُوهِ فِي ذَلِكَ فَرَحِلَ إلَيْهِ وَنَاظِرُهُ وَشَهْرَ بَاطِلَهُ، وَلَهُ مَعَهُ مَجَالِسٌ كَثِيرَةٌ؛ وَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِ الْكِتَابَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الصَّائِغِ وَكُفْرِهُ بِإِجَازَةِ الْكُتُبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وَسلم- النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَأَنَّهُ تَكْذِيبٌ بِالْقُرْآنِ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُفْهَمْ الْكَلَامُ حَتَّى أَطْلِقُوا عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ وَقَبَحُوا عِنْدَ الْعَامَّةِ مَا أَتَى بِهِ وَتَكَلَّمَ بِهِ خُطْبَاؤُهُمْ فِي الْجَمْعِ، وَقَالَ شَاعِرُهُمْ:
بَرِئْت مِمَّنْ شَرَى دُنْيَا بِآخِرَةٍ ... وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَتَبَا
وَصِنْفَ أَبُو الْوَلِيدِ رِسَالَةً بَيْنَ فِيهَا نَ ذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمُعْجِزَةِ فَرَجَعَ بِهَا جَمَاعَةً. قُلْت: مَا كُلُّ مَنْ عُرِفَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمُهُ فَقَطْ بِخَارِجٍ عَنْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى كَاتِبًَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout