١٠٢٧- ٢٦/١٤- الباجي الحَافِظ الْعَلامَةُ ذُو الْفُنُونِ، أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ وَارِثٍ التَّجِيبِيُّ الْقُرْطُبِيُّ الذَّهَبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ: أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةٍ بِطَلُيُوسٍ فَانْتَقَلَ جَدُّهُ إِلَى بَاجَةِ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِقُرْبِ إِشْبِيلِيَّةٍ فَنَسِبَ إِلَيْهَا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَاجَةِ الْقِيرَوَانِ الَّتِي يُنْسَبُ إِلَيْهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ الْمَذْكُورُ؛ وَلَدُ أَبُو الْوَلِيدِ سَنَةٌ ثَلَاَثٌ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَحَمَلَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَمَكِّيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ
بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ؛ وَارْتَحَلَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ فَحَجّ وَجَاوِرَ ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ مُلازِمًًا لِأَبِي ذَرِّ الْحَافِظِ وَكَانَ يُسَافِرُ مَعَهُ إِلَى سُرَاةِ بَنِي شَبَابَةَ وَيَخْدِمُهُ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَدِمَشْقَ فَفَاتَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنِ الطَّبِيزِ وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى السِّمْسَارُ وَالسَّكَنُ بْنُ جَمِيعٍ الصَّيْدَاوِيُّ وَأَبَا طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرُّهْرِيُّ وَأَبَا طَالِبِ بْنُ غَيْلَانَ وَأَبَا الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَزْهَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ وَطَبَقْتُهُمْ، وَتَفَقَهُ بِالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ الصَّيْمَرِيِّ وَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ عَمْرُوسٍ الْمَالِكِيِّ وَأَقَامَ بِالْمُوَصِلِ سُنَةً عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ السَّمْنَانِيِّ فَأَخَذَ عَنْهُ عِلْمَ الْعَقْلِيَّاتِ فَبَرَعَ فِي الْحَدِيثِ وَعَلَّلَهُ وَرِجَالِهِ، وَفِي الْفِقْهِ وَغَوَامِضِهِ وَخِلَافِهُ، وَفِي الْكَلَامِ وَمَضَايِقِهُ، وَرَجَعَ إلَى الْأَنْدَلُسِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًٍّا بِعِلْمٍ جَمْ حَصَلَهُ مَعَ الْفَقْرِ وَالتَّعَفُّفَ.
روَى عَنْهُ الْحَافِظَانِ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَيْدِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصِّقَلِّيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ غَزْلُونٍ وَالْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ وَوَلَدُهُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الزَّاهِدُ وَأَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ سَهْلٍ السَّبَتِيُّ وَأَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْقَاضِي وَخَلَقَ سِوَاهُمْ، وَتَفَقَّهُ بِهِ الْأَصْحَابُ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: آجَرَ أَبُو الْوَلِيدِ نَفْسَهُ بِبَغْدَادَ لِحِرَاسَةِ دَرْبٍ وَكَانَ لَمَّا رَجَعَ إلَى الْأَنْدَلُسِ يَضْرِبُ وَرَقَ الذَّهَبِ لِلْغَزْلِ وَيَعْقِدُ الْوَثَائِقَ، قَالَ لِي أَصْحَابُهُ: كَانَ يَخْرُجُ إلَيْنَا لِلْإِقْرَاءِ وَفِي يَدِهِ أَثَرُ الْمُطْرِقَةِ؛ إلَى أَنَّ فَشَا عِلْمَهُ وَهَيْئَتْ الدُّنْيَا لَهُ وَعَظْمَ جَاهِهُ وَأَجْزَلَتْ صَلَاتُهُ حَتَّى مَاتَ عَنْ مَالٍ وَافِرٍ وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُ الْأَعْيَانُ فِي تَرَسُّلِهِمْ وَيُقْبَلُ جَوَائِزُهُمْ، وَلِيُّ الْقَضَاءُ بِمَوَاضِعَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ، وَصِنْفِ كِتَابِ الْمُنْتَقَى فِي الْفِقْهِ، وَكِتَابِ الْمَعَانِي فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأَ، جَاءَ فِي عِشْرِينَ مُجْلَّدًٌا عَدِيمَ النَّظِيرِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ صِنْفٌ كِتَابًًا كَبِيرًًا جَامِعًًا بَلَغَ فِيهِ الْغَايَةُ سَمَّاهُ: كِتَابُ الِاسْتِيفَاءِ، وَلَهُ كِتَابُ الْإِيمَاءِ فِي الْفِقْهِ خَمْسٌ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ السِّرَاجِ
1 ١٠٢٧- العبر: ٣/ ٢٨١، ٢٨٢. الوافي بالوفيات: ٢/ ٦٤، ٦٥. طبقات الحفاظ: ٤٤٠، ٤٤١. شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥. هدية العارفين: ١/ ٣٩٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout