أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَلْخِيُّ: وَوَخْشَ قَرْيَةٍ مِنْ أَعْمَالٍ بَلْخٍ، سَمِعَ مِنْ تَمَامِ الرَّازِيِّ وَطَبَقَتِهُ بِدِمَشْقٍ، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ وَطَبَقْتُهُ بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ الْهَاشِمِيِّ وَطَبَقَتُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ النُّحَّاسِ وَنَحْوِهِ بِمِصْرَ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ الْحِيْرِيِّ وَنَحْوِهِ بِخُرَاسَانَ، وَمِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ بِبَلْخٍ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ بِأَصْبَهَانِ، رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَحْمُودِىُّ وَجَمَاعَةٌ، وَحَدَّثَ عَنْهُ الْخَطِيبُ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ.
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّخْشَبِيُّ: كَانَ الْوَخْشِيُّ يُتَّهَمُ بِالْقَدْرِ وَسُئِلَ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ فَقَالَ: حَافِظٌ كَبِيرٌ؛ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ الْحُسَيْنِيُّ سُنَنَ أَبِي دَاوُد. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ الْوَخْشِيُّ حَافِظًٌا فَاضِلًا ثِقَةً حُسْنِ الْقِرَاءَةِ رَحِلَ إلَى الْعِرَاقِ وَالْجِبَالِ وَالشَّامِ وَالثُّغُورِ وَمِصْرَ وَذَاكِرِ الْحِفَّاظِ. قُلْت: وَالْأَجْزَاءُ الْوَخَشِيَّاتُ الْخَمْسَةُ مِنْ انْتِقَائِهِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْحَافِظِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ: كُنْتُ مُرَاهِقًًا وَقْتَ مَوْتِ الْوَخَشِيّ فَحَضَرَتُهُ فَلَمَّا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ، سَمِعْنَا صَيْحَةً فَقِيلَ: خَرَجَتْ الْحَشَرَاتُ مِنْ الْمَقْبَرَةِ وَكَانَ فِي طَرَفِهَا وَادٍٍ انْحَدَرْتْ إلَيْهِ، وَأَبْصَرْتْ الْعَقَارِبُ وَالْخَنَافِسُ وَهِيَ مُنْحَدِرَةٌ فِي الْوَادِي وَالنَّاسِ مَا يَتَعَرَّضُونَ لَهَا.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي خَامِسٍ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِبَلَخٍ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَسَمِعْتْ عُمَرَ السَّرَخْسِيّ يَقُولُ: وَرَدَّ نِظَامُ الْمِلْكِ عَلَيْنَا بِبَلْخٍ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا وَخْشٌ شَيْخًٍا سَمِعَ الْكَثِيرَ وَلَهُ رِحْلَةٌ وَمَعْرِفَةً، فَاسْتَدَعَاهُ وَأَقْعَدَهُ فِي الْمَدْرَسَةِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ السُّنَنُ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَخْشِيُّ يَوْمًَا: سَمِعْتُ وَرَحَلَتْ وَقَاسِيْت الْمُشَاقَ وَالذُّلَّ وَرَجَعْتْ إلَى وَخْشٍ وَمَا عُرِفَ أَحَدٌ قَدْرِي وَلَا فَهْمُ مَا حَصَلَتْهُ فَقُلْت: أَمُوتُ وَلَا يَنْتَشِرُ ذِكْرِي وَلَا يَتَرَحَّمُ أَحَدٌ عَلِيّ، فَسَهَلَ اللَّهُ وَوَفَّقَ نِظَامِ الْمِلْكِ حَتَّى بَنَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةَ وَأَجْلِسْنِي فِيهَا حَتَّى أَحْدَثَ، لَقَدْ كُنْتُ بِعَسْقَلَانَ أَسْمَعُ مِنْ ابْنِ مُصَحِّحٍ وَغَيْرِهِ فَضَاقَتْ عَلَيَّ النَّفَقَةُ وَبَقِيَتْ أَيَّامًًا بِلَا أَكْلٍ فَأَخَذْتْ لَأَكْتُبَ فَعَجَزْتُ فَذَهَبْت إلَى دُكَّانِ خَبَّازٍ وَقَعَدَتْ بِقُرْبِهِ لِأَشَمِّ رَائِحَةِ الْخُبْزِ وَأَتَقْوَى بِهَا، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلِيّّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَنْدِهِ: الْوَخْشِيُّ قَدِّمَ أَصْبَهَانِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَرَحْلَ مِنْهَا سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ، كَثِيرُ السَّمَاعِ قَلِيلَ الرِّوَايَةِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ عَارِفٌ بِعُلُومِ الْحَدِيثِ خَبِيرٌ بِأَطْرَافٍ مِنْ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ كُنْدِي بِبَعَلَبِكَ أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ عَشَرَةَ وَسِتُّمِائَةٍ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي بَهَاءُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسَمِائَةٍ نَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ مِنْ حِفْظِهِ فِي صُفْرِ سَنَةِ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ تَمَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِدِمَشْقَ نَا الْقَاضِي أَبُو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout