فَقَالَ: مَنْ كَتَبَ عَنِّي حَدِيثًُا فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ حَالِي مَعَ الْأَقْرَبِينَ وَالأَبْعَدِينَ، فَإِنِّي وُجَدْتُ بِالْآفَاقِ الَّتِي قَصَدْتُهَا أَكْثَرَ مِنْ لَقِيَتِهِ بِهَا مُوَافِقًًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًًا دَعَانِي إِلَى مُسَاعَدَتِهِ عَلَى مَا يَقُولُهُ وَتَصْدِيقُ قَوْلِهِ وَالشَّهَادَةُ لَهُ فِي فِعْلِهِ عَلَى قَبُولٍ وَرِضًا، فَإِنْ كُنْتَ صَدَقْتُهُ سَمَانِي مُوَافِقًًا وَإِنْ وَقَفْتْ فِي حَرْفٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ سَمَانِيٌّ مُخَالِفًًا، وَإِنْ ذَكِرْتْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ سَمَانِيٌّ خَارِجِيًّا، وَإِنْ رَوِيَتْ حَدِيثًًا فِي التَّوْحِيدِ سَمَانِي مُشْبِهًَا، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّؤْيَةِ سَمَانِيٌّ سَالْمِيَا؛ وَأَنَا مُتَمَسِّكٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُتَبَرِّئٌ إلَى اللَّهِ مِنْ الشَّبَهِ وَالْمِثْلِ وَالضِّدِّ وَالنَّدِّ وَالْجِسْمِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْآلَاتِ، وَمِنْ كُلِّ مَا يُنْسَبُ إلَيَّ وَيُدَّعَى عَلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ قِلَّتِهِ أَوْ أَرَاهُ أَوْ أَتَوَهِمَهُ أَوْ أَتَحَرَاهُ أَوْ أَنْتَحَلَهُ.
وَقَالَ الدَّقَّاقُ فِي رِسَالَتِهِ: أَوَّلُ شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَزَقَنِي اللَّهُ بِبَرْكَتِهِ، وَحَسْنِ نِيَّتِهِ فَهُمُ الْحَدِيثَ، وَكَانَ جَذَعًٌا فِي أَعْيُنِ الْمُخَالِفِينَ وَلَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةً لَائِمٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَوَصَفَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى. ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ اللَّوَرْدَجَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيُّ بِمَكَّةَ يَقُولُ: حَفِظَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ بِرَجُلَيْنِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدِهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْهُرَوِيُّ.
قَال السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَىِّ الْعَلَوِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي أَبَا طَالِبِ بْنِ طَبَّاطِبَا يَقُولُ: كُنْتُ أَشْتُمْ أَبَدًِا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مَنْدِهِ فَرَأَيْتُ عُمَرَ -رَضِي الله عنه- فِي الْمَنَامِ، وَفِي يَدِهِ يَدُ رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةُ زُرْقَاءَ وَفِي عَيْنَيْهِ نُكْتَةٌ، فَسَلَّمْتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ عَلِيًّ، وَقَالَ: لَمْ تَشْتَمْ هَذَا إذَا سَمِعْت بِاسْمِهِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدِهِ، فَانْتَبَهَتْ فَأَتَيْتُ أَصْبَهَانِ وَقَصَدْتْ الشَّيْخُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا دَخَلْتْ عَلَيْهِ صَادَفَتُهُ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ زُرْقَاءَ، فَلَمَّا سَلَّمْتْ عَلَيْهِ قَالَ: وَعَلَيْك السَّلَامُ يَا أَبَا طَالِبٍ، وَقَبْلَهَا مَا رَآنِي وَلَا رَأَيْتهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَجُوزُ لَنَا أَنَّ نَحْلَهُ؟ فَقُلْت: اجْعَلْنِي فِي حَلٍّ، وَنَاشَدَتْهُ اللَّهُ وَقَبِلْتْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: جَعَلْتُك فِي حِلٍّ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيّّ.
قَال الْمُؤَيِّدُ ابْنُ الْإِخْوَةِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّطّيفِ بْنَ أَبِي سَعْدٍ الْبَغْدَادِيِّ، سَمِعْتُ صَاعِدَ بْنَ سِيَارٍ الْهَرَوِيّ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيّ يَقُولُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدِهِ: كَانَتْ مُضَرَّتُهُ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَافِظُ يَقُولُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَنْدِهِ فَتَوَقَّفَ سَاعَةً فَرَاجَعَتْهُ فَقَالَ: سَمِعَ الْكَثِيرَ وَخَالَفَ أَبَاهُ فِي مَسَائِلَ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ مَشَايِخَ الْوَقْتِ، وَمَا تَرَكْنِي أَبِي أَسْمَعَ مِنْهُ، كَانَ أَخُوهُ خَيْرًٌا مِنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout