تَقَعُ لَهُمْ مَسَائِلَ يَنْفَرِدُ الْمُجْتَهِدُ بِهَا وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ سَبْقِهِ إلَى الْقَوْلِ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، قَدْ تَمَسَّكَ فِيهَا بِعُمُومٍ أَوْ بِقِيَاسٍ أَوْ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذُكِرَ لِابْنِ حَزْمٍ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: أَجَلَ الْمُصَنِّفَاتِ الْمُوَطَّأَ؛ فَقَالَ: بَلْ أَوْلَى الْكُتُبِ بِالتَّعْظِيمِ الصَّحِيحَانِ، وَصَحِيحُ سَعِيدِ بْنِ السُّكَنِ، وَالْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ، وَالْمُنْتَقَى لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ.
ثُم بَعْدَ هَذِهِ الْكُتُبِ كِتَابَ أَبِي دَاوُد، وَكِتَابِ النَّسَائِيِّ، وَمُصَنِّفٍ قَاسِمِ بْنُ أَصْبَغَ، وَمُصَنِّفُ الطَّحَاوِيِّ، وَمُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَمُسْنَدُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُسْنَدُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُسْنَدُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ، وَمُسْنَدُ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُسْنَدُ الْحَسَنِ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُسْنَدٌ سَنْجَرٌ، وَمُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، وَمُسْنَدٌ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَمُسْنَدٌ عَلِيِّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُسْنَدُ ابْنِ أَبِي غَرْزَةَ، وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْكُتُبِ الَّتِي أَفْرَدْتْ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- صَرَفًَا.
ثم بَعْدَهَا الَّتِي فِيهَا كَلَامُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ، مِثْلُ مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمُصَنِّفُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُصَنِّفُ بَقِيّ بْنِ مُخْلَدٍ، وَكِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، وَكِتَابُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ الأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرُ.
ثُمّ مُصَنِّفُ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، وَمُصَنِّفُ سَعِيدِ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُصَنِّفٌ وَكِيعٍ، وَمُصَنِّفُ الْفِرْيَابِيِّ، وَمُوَطَّأُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُوَطَّأُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَوَطَّأُ ابْنِ وَهْبٍ، وَمَسَائِلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَفَّقَهُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَفَّقَهُ أَبِي ثَوْرٍ.
قُلت: ابْنُ حَزْمٍ رَجُلٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارَ فِيهِ أَدَوَاتُ الِاجْتِهَادِ كَامِلَةً، تَقَعُ لَهُ الْمَسَائِلُ الْمُحَرَّرَةُ وَالْمَسَائِلُ الْوَاهِيَةُ كَمَا يَقَعُ لِغَيْرِهِ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرُكُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ امْتَحَنَ هَذَا الرَّجُلُ وَشَدَّدَ عَلَيْهِ وَشَرْدَ عَنْ وَطَنِهِ وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ وَقَامَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ لِطُولِ لِسَانِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِالْكِبَارِ، وَوُقُوعِهِ فِي أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ بِأَفْجِ عِبَارَةٍ وَأَفْظُ مُحَاوَرَةً وَأَبْشَعُ رُدٍّ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِى مُنَاظَرَةٌ وَمُنَافَرَةً. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْعُرِيفِ: كَانَ لِسَانُ ابْنِ حَزْمٍ وَسَيْفِ الْحَجَّاجُ شَقِيقَيْنَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَرْخَانَ التُّرْكِيُّ: قَالَ لِي الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَرَبِيِّ: تُوُفِّيَ ابْنُ حَزْمٍ بِقَرْيَتِهِ وَهِيَ عَلَى خَلِيجِ الْبَحْرِ الْأَعْظَمِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ لِيَوْمَيْنِ بَقِيًا مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَرْخُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَفِيهَا مَاتَ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِبُخَارَى الْعَلَّامَةِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلْوَانِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي شَعْبَانَ، وَالْعَلَّامَةُ الْمُتَكَلِّمُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بِنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout