قُلْت: وَمُعْجَمُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ مُجَلَّدٍ، الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ مُجْلَّدٌ كَبِيرٌ، مُسْنَدٌ مُحَمَّدِ بْنُ سُوقَةَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءً، الْمُسْلْسَلَاتِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءً، الرُّبَاعِيَّاتِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءً، طُرُقَ قَبْضِ الْعِلْمِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءً، غَسْلُ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءً، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
أَنْشَدَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيُّ أَنْشَدْنَا أَبُو الْفَضْلِ الْهَمْدَانِيُّ أَنْشَدْنَا السَّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ رَوَاهَا السَّمْعَانِيُّ فِي الذَّيْلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدُونَ عَنْ السَّلَفِيِّ قَالَ:
تَصَانِيفُ ابْنُ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ ... أَلذ مِنَ الصَّبِيِّ الْغَضِّ الرَّطِيبَ
يرَاهَا إِذْ رَوَاهَا مِنْ حَوْلِهَا ... رِيَاضا لِلْفَتِى الْيَقِظُ اللّبِيبَ
وَيَأْخُذُ حَسَنَ مَا قَدْ ضَاعَ مِنْهَا ... بِقَلْبِ الْحَافِظِ الْفَطْنُ الأَرِيبُ
فَأَيَّةَ رَاحَةً وَنُعَيْمُ عَيْشٍ ... تَوَازِي كَتُبَهَا بَلْ أَيْ طَيِّبٌ
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْهَمْذَانِيُّ: مَاتَ هَذَا الْعِلْمُ بِوَفَاةِ الْخَطِيبِ، وَقَدْ كَانَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ تَقَدَّمَ إلَى الْوِعَاظِ وَالْخُطَبَاءِ أَلَا يَرْوُوا حَدِيًثًا حَتَّى يَعْرِضُوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَأَظْهَرُ بَعْضَ إلْيَهُودِ كِتَابًًا بِإِسْقَاطِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- الْجِزْيَةَ عَنِ الْخِيَابِرَةِ وَفِيهِ شَهَادَةُ الصَّحَابَةِ، فَعَرَضَهُ الْوَزِيرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا مُزَوَّّر، قِيل: مِنْ أَيْنَ قُلْتُ هَذَا؟ قَالَ: فِيهِ شَهَادَةٌ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ أَسْلَمُ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ خَيْبَرَ، وَفِيهِ شَهَادَةُ سَعْدِ بْنُ مُعَاذٍ وَمَاتَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِسِنِينَ.
قَالَ شُجَاعٌ الذَّهْلِيُّ: وَالْخَطِيبُ إِمَامٌ مُصَنِّفٍ حَافِظٌ لَمْ يُدْرِكْ مِثْلَهُ.
قَالَ سَعِيدٌ الْمُؤَدِّبِ: قُلْتُ لِلْخَطِيبِ عِنْدَ لِقَائِي لَهُ: أَنْتَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ، انْتَهَى الْحِفْظُ إِلَى الدَّارَقُطْنِيِّ. قَالَ ابْنُ الآبَنُوسِيِّ: كَانَ الْخَطِيبُ يَمْشِي وَفِي يَدِهِ جُزْءٌ يُطَالِعُهُ؛ وَقِيلَ: كَانَ الْخَطِيبُ يَقُولُ: مِنْ صِنْفٍ فَقَدْ جَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى طَبْقٍ يُعْرِضُهُ عَلَى النَّاسِ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي الْمَنْثُورِ: أَخْبَرَنَا مَكِّيٌّ الرَّمَيْلِيُّ قَالَ: كَانَ سَبَبُ خُرُوجِ الْخَطِيبِ مِنْ دِمَشْقَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ صَبِيٌّ مَلِيحٌ فَتَكَلَّمَ فِيهِ النَّاسُ وَكَانَ أَمِيرُ الْبَلَدِ رَافِضِيًّا مُتَعَصِّبًًا فَجَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًًا لِلْفْتْكِ بِالْخَطِيبِ، فَأَمَرَ صَاحِبُ شَرْطَتِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَطِيبَ بِاللَّيْلِ وَيَقْتُلُهُ وَكَانَ سَنَيًّا، فَقَصَدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي جَمَاعَتِهِ فَأَخَذَهُ وَقَالَ لَهُ بِمَا أُمَرَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: لَاَ أَجِدُ لَكَ حِيلَةً إِلَّاَّ أَنَّك تَفِرَ مِنَّا وَتَهْجَمُ دَارُ الشَّرِيفِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ وَأَنَا لَا أُطْلُبُكَ وَأَرْجِعُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَخْبَرَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ الْأَمِيرَ إِلَى الشَّرِيفِ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَنْتَ تُعْرَفُ اعْتِقَادِيٌّ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ، وَلَيْسَ فِي قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْعِرَاقِ، إِنْ قَتَلْتْهُ قُتِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الشِّيعَةِ وَخَرِبَتْ الْمُشَاهِدِ، قَالَ: فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِكَ؛ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَذَهَبَ إِلَى صُوَرٍ وَاقَامَ بِهَا مُدَّةً.
وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: خَرَجَ مِنْ دِمَشَقَ فِي صُفَرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ فَقَصَدَ صُوَرٌ وَكَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout