ثُمَّ أَخْرَجَ وَرَقَةً وَقَالَ: الْهَدِيَّةُ مُسْتَحَبَّةٌ اشْتَرَِ بِهَذِهِ أَقْلَامًَا وَقَامَ فَإِذَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ؛ ثُمَّ صَعِدَ نَوْبَةً أُخْرَى وَوَضَعَ نَحْوًَا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا قَرَأَ الْحَدِيثَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي آخِرِ الْجَامِعِ، كَانَ يَقْرَأُ مُعَرَّبًًا صَحِيحًٌا.
قال السَّمعَانِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ سَمِعُوا مِنْهُ بِبَغْدَادَ سِوَى نَصْرِ اللَّهِ الْمِصِيصِيِّ فَسَمَاعُهُ مِنْهُ بِدِمَشْقَ، وَسِوَى يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبِ فَسَمَاعُهُ مِنْهُ بِالْأَنْبَارِ، أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْآبَنُوسِيِّ: سَمِعْتُ الْخَطِيبَ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ ذَكِرْتُ فِيهِ أَقَاوِيلُ النَّاسَ مِنْ جُرْحٍ وَتَعْدِيلٍ فَالتَّعْوِيلُ عَلَى مَا أُخَّرْتَ. قَالَ ابْنُ شَافِعٍ: خَرَجَ الْخَطِيبُ فَقَصَدَ صُوَرَ وَبِهَا عَزَّ الدَّوْلَةَ أَحَدُ الْأَجْوَادِ وَتَقَرَّبُ مِنْهُ فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَعْطَاهُ مَالًًا كَثِيرًٌا، انْتَهَى إِلَيْهِ الْحِفْظُ وَالْإِتْقَانُ وَالْقِيَامُ بِعُلُومِ الْحَدِيثَ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرِ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ الْخَطِيبَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ شُرْبٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثَلَاَثَ شَرَبَاتٍ وَسَأَلَ اللَّهُ ثَلَاثَ حَاجَاتٍ أَخْذًَا بِالْحَدِيثِ: "مَاءَ زَمْزَمَ لَمَّا شُرِبَ لَهُ" فَالْحَاجَةُ الْأُولَى أَنْ يُحْدِّثَ بِتَارِيخٍ بَغْدَادَ بِهَا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَمْلِيَ الْحَدِيثَ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، الثَّالِثَةِ أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ بِشْرِ الْحَافِي؛ فَقَضَى اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ غَيْثُ الْأَرْمَنَازِيُّ: نَا أَبُو الْفَرَجِ الْأَسْفِرَايِينِيُّ قَالَ: كَانَ الْخَطِيبُ مَعَنَا فِي الْحَجِّ فَكَانَ يَخْتُمُ كُلَّ يَوْمٍ قَرِيبِ الْغِيَابِ قِرَاءَةُ تَرْتِيلٍ ثُمَّ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَيَقُولُونَ: حَدَّثَنَا، فَيُحَدِّثُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمُحْسِنِ الشَّيْحِيُّ: عَادَلْت الْخَطِيبُ مِنْ دِمَشَقَ إلَى بَغْدَادَ فَكَانَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَةً.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مُصَنِّفًًا؛ التَّارِيخُ، الْجَامِعُ، الْكِفَايَةَ، السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ، شَرَفَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَجِيلِيدٌ، الْمُتَّفَقِ وَالْمُفْتَرِقُ مُجْلَّدٌ كَبِيرٌ، تَلْخِيصُ الْمُتَشَابِهِ مُجْلَّدٌ كَبِيرً، تَالِي التَّلْخِيصِ فِي أَجْزَاءَ، الْفَصْلِ وَالْوَصْلُ مُجَلَّدَ، الْمُكَمَّلِ فِي الْمُهْمَلِ مُجَلَّدَ، الْمُوَضِحِ مُجَلَّدٌ، التَّطْفِيلِ مَجِيلِيدَ، الْأَسْمَاءُ الْمُهِمَّةُ مُجَلَّدٌ، الْفَقِيهِ وَالْمُتَّفَقُهُ مُجْلَّدٌ، الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُجَلَّدٌ، تَمْيِيزٌ مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ مُجَلَّدَ، الْبُخَلَاءِ مَجِيلِيدٌ، الْفُنُونُ مَجِيلِيدٌ، كِتَابُ الْبَسْمَلَةِ وَأَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ جُزْءً، الْجَهْرُ بِهَا جُزْءَانِ، غَنِيَةُ الْمُقْتَبِسِ فِي تَمْيِيزِ الْمُلْتَبِسِ مُجْلَّدٌ، مَنْ وَافَقَتْ كَنْيَّتُهُ اسْمُ أَبِيهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءً، مِنْ حَدَثٍ وَنَسِيَ جُزْءً، الْحِيْلُ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءً، الْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ جُزْءً، رِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ جُزْءً، الْمُؤْتَنِفُ لِتَكْمِلَةِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفَ، الرِّحْلَةُ جُزْءً، اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ جُزْءً، الِاحْتِجَاجُ بِالشَّافِعِيِّ جُزْءً، مُبْهَمُ الْمَرَاسِيلِ مُجَلَّدٌ، مَقْلُوبُ الْأَسْمَاءِ مُجَلَّدَ، الْعَمَلِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ جُزْءَ، أَسْمَاءِ الْمُدَلِّسِينَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءً، تَقْيِيدُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءً، الْقَوْلُ فِي النُّجُومِ جُزْءً، مَا رَوَى الصَّحَابَةُ عَنْ التَّابِعِينَ جُزْءً، صَلَاةَ التَّسْبِيحِ جُزْءً، صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ جُزْءً، إجَازَةُ الْمَجْهُولِ جُزْءً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout