الْحَمَيْدِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْكَتَّانِيُّ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولًا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَالْمُبَارَكُ ابْنُ الطُّيُورِيّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَاضِبَةِ وَأَبِي النَّرْسِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ النَّسِيبُ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسٍ الْغَسَّانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمِصِيصِيِّ وَأَبُو الْفَتْحِ نَصَرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِيصِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ وَطَاهِرُ بْنُ سَهْلٍ الْأَسْفَرَايِينِيّ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيُّ وَأَبُو السَّعَادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ الْقَزَّازُ، وَأَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ الْمُقْرِئُ وَيُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الْهَمْذَانِيُّ نَزِيلٌ مِصْرَ، وَخَلَقَ يَطُولُ عَدُّهُمْ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّةِ، تَفَقُّهُ بِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُحَامِلِيِّ، وَبِالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ.
وَقَالَ: أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةً ثَلَاثٍ وَاسْتَشَرَّتْ الْبَرْقَانِيُّ فِي الرِّحْلَةِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّحَّاسِ بِمِصْرَ أَوْ أَخْرَجَ إلَى نَيْسَابُورَ فَقَالَ: إنْ خَرَجْت إلَى مِصْرَ إنَّمَا تَخْرُجُ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَإِنْ فَاتَكَ ضَاعَتْ رَحْلَتُك، وَإِنْ خَرَجْتْ إلَى نَيْسَابُورَ فَفِيهَا جَمَاعَةٌ، فَخَرَجَتْ إلَى نَيْسَابُورَ وَكُنْتُ كَثِيرًٌا أَذَاكُرَ الْبَرْقَانِيُّ بِالْأَحَادِيثِ فَيَكْتُبُهَا عَنِّي وَيَضْمَنُهَا جُمُوعُهُ وَحَدَثَ عَنِّي وَأَنَا أَسْمَعُ.
قَالَ ابْنُ مَاكُولا: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ آخِرُ الْأَعْيَانِ مِمَّنْ شَاهَدْنَاهُ مَعْرِفَةً وَحِفْظًَا وَإِتْقَانًًا وَضَبَطًَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- وَتَفَنَّنًَا فِي عِلَّلِهِ وَأَسَانِيدِهِ وَعِلْمًَا بِصَحِيحِهِ وَغَرِيبِهِ وَفَرَدِهِ وَمُنْكِرِهِ وَمَطْرُوحِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَغْدَادِيِّينَ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُهُ، وَسَأَلْت الصُّورِيُّ عَنْ الْخَطِيبِ وَأَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ فَفَضْلَ الْخَطِيبَ تَفْضِيلًا بَيْنًَا. وَقَالَ مُؤْتَمِنٌ السَّاجِي: مَا أَخْرَجَتْ بَغْدَادَ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلَ الْخَطِيبِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبُرْدَانِيُّ: لَعَلَّ الْخَطِيبَ لَمْ يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ الْفَقِيهُ: أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ يُشْبِهُ بِالدَّارَقُطْنِيِّ وَنَظْرَائِهِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَحِفْظِهُ.
قَال أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ الْخَطِيبُ مُهَيبًًا وَقُوْرًُا ثِقَةً مُتَحَبِّبًٌا حُجَّةً حَسَنُ الْخَطِّ كَثِيرُ الضَّبْطِ فَصَيحًٌا خَتَمَ بِهِ الْحُفَّاظَ. قَالَ: وَقَرَأَ بِمَكَّةَ عَلَى كَرِيمَةِ الصَّحِيحِ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ بَعْدَ فِتْنَةِ الْبِسَاسِيرِيِّ لِتَشَوُّشِ الْحَالِ إلَى الشَّامِ، سَمِعْت الْخَطِيبَ مَسْعُودَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِمَرْوٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ عُمَرَ النَّسَوِيُّ يَقُولُ: كُنْت بِجَامِعِ صُوَرٍ عِنْدَ الْخَطِيبِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُلَوِيٌّ وَفِي كُمِّهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: هَذَا الذَّهَبُ تَصَرُّفُهُ فِي مُهْمَّاتِكَ؛ فَقُطَبَ وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقَالَ: كَأَنَّك تَسْتَقِلُّهُ وَنَفْضَ كُمْهُ عَلَى سَجَادَةِ الْخَطِيبِ وَقَالَ: هِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ دِينَارً، فَخَجَّلَ الْخَطِيبَ وَقَامَ وَأَخَذَ سَجَادَتَهُ وَرَاحٍ. فَمَا أَنْسَى عَزَّ خُرُوجَهُ وَذَلَّ الْعَلَوِيّ وَهُوَ يَجْمَعُ الدَّنَانِيرَ.
قَال أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى الْخَطِيبِ بِحَلْقَتِهِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ كُتُبَ الْأَدَبِ الْمَسْمُوعَةِ لَهُ وَكُنْتُ أَسْكُنُ مَنَارَةَ الْجَامِعِ فَصَعِدَ إلَيَّّ وَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَزُورَكَ فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout