قَرَأَتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْخَازِنُ: لَا أَجْتَرِئُ عَلَيَّ هَذَا؛ وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَفَاتِيحَ إنْ شِئْتَ أَنْتَ فَخُذْ وَافْعَلْ ذَلِكَ؛ فَأَخَذَهَا وَأَخْرَجَ مَا أَرَادَ فَسَمِعَ أَبُو ذَرٍّ بِالسَّرَاةِ بِذَلِكَ فَرَكِبَ وَطُرُقَ إلَى مَكَّةَ وَأَخَذَ كُتُبَهُ وَأَقْسَمُ أَلَّا يُحَدِّثُهُ، فَلَقَدْ أَخْبَرْتُ أَنَّ أَبَا عِمْرَانَ كَانَ بَعْدَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ شَيْئًٍا مِمَّا كَانَ حَدَّثَهُ قَبْلَ يَرْوِي عَنْ اسْمِ أَبِي ذَرٍّ وَيَقُولُ: أَنَا أَبُو عِيسَى، وَبِذَلِكَ كَانَتْ الْعَرَبُ تَكْنِّيهٌ بِاسْمِ وَلَدِهِ. قُلْت: هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى زَعَارَةِ الشَّيْخِ وَالصَّاحِبِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ زَاهِدًٍا وَرَعًَا عَالِمًا سَخِيًّا لا يَدْخِرُ شَيْئًٌا وَصَارَ مِنْ كِبَّارِ مَشْيخَةِ الْحَرَمِ مُشَارًًا إِلَيْهِ فِي التَّصَوُّفِ، خَرَّج عَلَى الصَّحِيحَيْنِ تَخْرِيجًٌا حَسَنًَا وَكَانَ حَافِظًٌا كَثِيرَ الشُّيُوخِ. قُلْت: وَلَهُ أَيْضًُا مُسْتَدْرَكٌ لَطِيفٍ فِي مُجْلِدٍ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ -عَلِقْتُ كَثِيرًًا مِنْهُ- يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَبِي ذَرٍّ كِتَابٍ كَبِيرٍ مُخْرَجٍ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَكِتَابِ السُّنَةِ وَالصِّفَاتِ، وَكِتَابِ الْجَامِعِ، وَكِتَابِ الدُّعَاءِ، وَكِتَابٍ فَضَائِلُ الْقُرْآنِ، وَكِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَكِتَابِ شَهَادَةِ الزُّورِ، وَكِتَابٌ فَضَائِلُ مَالِكٍ، وَكِتَابِ الْعِيدَيْنِ، ثُمَّ أَرَخَ مَوْتَهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاَثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَالصَّوَابُ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْغَرََّافِي أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رُوْزَبَةَ أَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ الْحَافِظُ صَدُّوقٌ تَكَلَّمُوا فِي رَأْيِهِ، سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًٌا وَاحِدًًا عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ حَدِيثٌ جَابِرٍ بِطُولِهِ فِي الْحَجِّ، قَالَ لِي: اقْرَأْهُ عَلَيَّ حَتَّى تَعْتَادَ قِرَاءَةُ الْحَدِيثِ؛ وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثِ قَرَأَتُهُ عَلَى الشَّيْخِ وَنَاوَلَتِهِ الْجُزْءَ، فَقَالَ: لَسْتُ عَلَى وُضُوءِ فَضْعِهُ.
قُلْت: تُوُفِّيَ مَعَهُ فِي عَامٍ أَرْبَعَةَ: الْمُسْنَدِ شُعَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِنْهَالِ بِمِصْرَ، وَعَالِمٌ الْمَغْرِبِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبِ بْنِ تَمَامٍ الْهَمْدَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِسَبْتَةٍ، وَمُسْنَدُ الأَنْدَلُسِ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ الزُّبَيْرِيُّ الْمَكِّيُّ عَنْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَشَيْخُ الْقِرَاءِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ الْبَصْرِيُّ بِبَغْدَادَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ السُّلَمِيُّ أَنا أَبِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاَثِينَ وَسِتُّمِائَةِ حُضُورًٌا أَنَا الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُزْرِقِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ أَنَا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرُوَيْهِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- يَقُولُ: "مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ". صَحِيحُ الإِسْنَادِ.
أَخَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بُدْرَانَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاوُسٍ أَنَا حَمْزَةُ بْنُ كُرُوسٍ سَنَةَ خَمْسِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout