الْمِسْكَ، كَأَنَّهُ يُعِيدُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَضَى عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قَتِلَ يَوْمَ أَخَذَ قُرْطَبَةَ ثُمَّ وَورِيَ مُتَغَبِّرًٌا مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَلَا كَفَنٍ وَلَا صَلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا لَهُ:
إنّ الَّذِي أَصْبَحْتْ طَوْعَ يَمِينِهِ ... إنْ لَمْ يَكُنْ قَمْرًا فَلَيْسَ بِدُونِهِ
ذَلِي لَهُ فِي الْحَبِّ مِنْ سُلْطَانِهِ ... وَسَقَامَ جِسْمِي مِنْ سِقَامِ جُفُونِهِ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْوَلِيدِ لِنَفْسِهِ:
أَسِيرُ الْخَطَايَا عِنْدَ بَابِك وَاقِفٍ ... عَلَى وَجَلّ مِمَّا بِهِ أَنْتَ عَارِفَ
يَخَافُ ذُنُوبًا لَمْ يُغِبْ عَنْكَ غَيْبَهَا ... وَيَرْجُوكَ فِيهَا فَهُوَ رَاجٌ وَخَائِفٌ
وَمَنْ ذَا الَّذِي يُرْجَى سِوَاكٌ وَيَتَّقَى ... وَمَا لَك فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ مُخَالِفَ
فِيًا سَيِّدِي لَا تُخْزَنِي فِي صَحِيفَتَي ... إِذَا نَشَرْتْ يَوْمَ الْحِسَابِ الصَّحَائِفِ
وَكُنَّ مُؤَنِّسِي فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ عِنْدَمَا ... يَصِدُّ ذَوُو وَدِي وَيَجْفُو الْمُؤَالِفُ
لَئِنْ ضَاقَ عَنِّي عَفُوكَ الْوَاسِعِ الَّذِي ... أُرْجِى لِإِسْرَافِي فَإِنِّي لِتَالِفَ
قَتْلِ سَنَةَ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
وَفِيهَا مَاتَ بِبَغْدَادَ الْمُسْنَدِ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِشَامٍ الصَّرْصَرِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْوَرَّاقُ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَعَالِمٌ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ الْقَاضِي الْحَلِيمِيُّ، وَالْمُسْنَدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ الطُّوسِيُّ رَاوِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَفَقِيهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ، وَعَالِمُ الْعِرَاقِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ الْبَاقِلانِيِّ الْأُصُولِيُّ صَاحِبُ الْكُتُبِ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ.
٩٨٢- ٧/١٣/٢- القابسي الحَافِظ الْمُحَدِثُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ عَلامَةُ الْمَغْرِبِ، أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمُعَافِرِيُّ الْفَرَوِيُّ: أَخَذَ بِأَفْرِيقِيَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ الدِّبَّاغِ وَدَارِسِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَبِمِصْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ، وَلَدُ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَانَ حَافِظًٌا لِلْحَدِيثِ وَالْعِلَلِ بَصِيرًٌا بِالرِّجَالِ عَارِفًٌا بِالْأَصْلَيْنِ رَأْسًًا فِي الْفِقْهِ وَكَانَ ضَرِيرًٌا وَكَتَبَهُ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ، كَانَ يَضْبِطُهَا لَهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِهِ، وَاَلَّذِي ضَبِطَ لَهُ الصَّحِيحُ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي زَيْدٍ صَاحِبُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ.
ذِكَرُهُ حَاتَمَ الطَّرَابِلِسِيُّ فَقَالَ: كَانَ زَاهِدًٌا وَرَعًَا لَمْ أَرَ بِالْقَيْرُوَانِ أَحَدًٌا إِلَّاَّ مُعْتَرِفًًا بِفَضْلِهِ،
1 ٩٨٢- العبر: ٣/ ٨٥، ٨٦. وفيات الأعيان: ٣/ ٣٢٠، ٣٢١. طبقات الحفاظ: ٤١٩. شذرات الذهب: ٣/ ١٦٨. هدية العارفين: ٢/ ٦٨٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout