قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم: "أَيُّمَا امْرِئٌ مُسْلِمٌ أَعْتَقَ امْرَأًً مُسْلِمًًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًٌا مِنَ النَّارِ" ١.
قال سعيد: فَانْطَلَقَ بِالْحَدِيثِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَعَمَدَ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلافٍ فَأَعْتَقَهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ صَاعِقَةٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِرْجَانَةَ. فَكَأَنَّ شَيْخَنَا سَمِعَهُ مِنْ صَاحِبِ الْفَرْبَرِيِّ، عِنْدِي مُصَافَحَاتُ الْبَرْقَانِيِّ بِالسَّمَاعِ الْعَالِيِّ وَلِلَّهِ الْمَنَّةَ.
٩٨١- ٦/١٣/٢- ابن الفَرَضي الحَافِظ الإِمَامُ الْحَجَّةِ أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ نَصْرٍ الْقُرْطُبِيِّ صَاحِبُ تَارِيخِ الأَنْدَلُسِ: أَخَذَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفَرِّجٍ الْحَافِظِ وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ "اللّهِ" وَخَلَفَ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ وَخَلَقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ، وَحَجّ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْمُهْنْدِسِ وَالْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَابِ وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَاتِبِ وَيُوسُفَ بْنُ الدَّخِيلِ الْمَكِّيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْمَغْرِبِيّ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيِّ وَطَبَقَتُهُمْ؛ وَلَهُ تَصْنِيفٌ مُفْرَدٍ فِي شُعَرَاءِ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ، وَكِتَابٍ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، وَكِتَابٌ فِي مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَىَ عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ: كَانَ فَقِيهًُا عَالِمًا فِي جَمِيعِ فَنُونِ الْعِلْمِ وَفِي الْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ، أَخَذْتُ مَعَهُ عَنْ أَكْثَرِ شُيُوخِي وَكَانَ حَسْنُ الصُّحْبَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ قَتَلَتُهُ الْبَرْبَرُ فِيمَنْ قَتِلُوا وَبَقِيَ مُلْقًى فِي دَارِهِ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ بْنُ حَيَّانَ: لَمْ نَرَ مِثْلَ ابْنِ الْفَرْضِيِّ بِقُرْطُبَةٍ فِي سَعَةِ الرِّوَايَةِ وَحِفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ وَالِافْتِنَانِ فِي الْعُلُومِ وَالْأَدَبِ الْبَارِعِ، مَوْلِدُهُ سُنَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَحَجّ سَنَةٍ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَجَمْعَ مِنْ الْكُتُبِ كَثِيرًٌا، وَلِي قَضَاءً بِلِنْسِيَّةٍ، وَكَانَ حَسْنُ الْبَلَاغَةِ وَالْخَطّ، تَقَلُّدُ قِرَاءَةُ الْكُتُبِ لِلدَّوْلَةِ.
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الْفَرَضِيِّ قَالَ: تَعَلَّقْتُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَسَأَلْتُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ ثُمَّ انْحَرَفَتْ قَالَ: فَتَفَكَّرْتُ فِي هَوْلِ الْقَتْلِ فَنَدَمْتْ وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأَسْتَقِيلُ اللَّهُ فَاسْتَحْيَيْت. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: فَأَخْبَرَنِي مَنْ رَآهُ بَيْنَ الْقَتْلَى وَدَنَا مِنْهُ فَسَمِعَهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ: لَاَ يُكَلِّمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكَلِّمُ فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحِهُ يَثْعَبُ دَمًَا، اللَّوْنُ لَوْنَ الدَّمِ وَالرِّيحِ رِيحَ
1 رواه البخاري في العتق باب ١. ومسلم في العتق حديث ٢٤. وأحمد في مسنده "٢/ ٥٢٥". ٩٨١- العبر: ٣/ ٨٥. وفيات الأعيان: ٣/ ١٠٥، ١٠٦. طبقات الحفاظ: ٤١٨، ٤١٩. شذرات الذهب: ٣/ ١٦٨. هدية العارفين: ١/ ٤٤٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout