قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةً وَرِعًَا ثَبَتًَا لَمْ نَرَ فِي شُيُوخِنَا أَثْبَتَ مِنْهُ، عَارِفًًا بِالْفِقْهِ لَهُ حَظٌّ مِنْ عِلِمِ الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ، صِنْفٌ مُسْنَدًًا ضَمِنَهُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ، وَصِنْفُ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَبَيَانُ بْنِ بِشْرٍ وَمَطَرَ الْوَرَاقُ، وَلَمْ يَقْطَعْ التَّصْنِيفَ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ حَرِيصًًا عَلَى الْعِلْمِ مُنْصَرِفَ الْهِمَّةِ إلَيْهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الصُّلْحَاءَ: ادْعُ اللَّهُ لِي أَنْ يَنْزِعَ شَهْوَةَ الْحَدِيثِ مِنْ قَلْبِي، فَإِنَّ حَبَّهُ قَدْ غَلَبَ عَلِيَّ فَلَيْسَ لِي اهْتِمَامٌ إِلَّا بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ: الْبَرْقَانِيُّ إمَامٌ، إِذَا مَاتَ ذَهَبَ هَذَا الشَّأْنَ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْكَرْمَانِيُّ الْفَقِيهُ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ عِبَادَةً مِنَ الْبُرْقَانِيِّ. وَسَأَلْتُ الْأَزْهَرِيّ قُلْت: هَلْ رَأَيْتُ شَيْخًا أَتَقِنَ مِنْ الْبُرْقَانِيِّ؟ قَالَ: لا. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ: هُوَ نَسِيْجٌ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: أَنَا مَا رَأَيْتُ شَيْخًٌا أَثْبَتَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ: وَلَدُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَبِهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. ثُمَّ قَالَ: تَفَقُّهُ فِي حَدَاثَتِهِ وَصِنْفٍ فِي الْفِقْهِ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ فَصَارَ فِيهِ إمَامًا. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: دَخَلْتُ أَسْفِرَايَيْنِ وَمَعِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَدِرْهَمٍ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ وَبَقِيَ الدِّرْهَمُ فَدَفَعْتُهُ إلَى خَبَّازٍ فَكُنْتُ آخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ وَآخُذُ مِنْ بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ جُزْءًًا فَأَكْتَبَهُ وَأَفْرَغَهُ بِالْعَشِيِّ، فَكَتَبَتْ ثَلَاثِينَ جُزْءًًا وَنَفْدَ مَا عِنْدَ الْخَبَّازِ فَسَافَرَتَ. قَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ غَانِمٍ وَكَانَ صَالِحًٌا قَالَ: نَقَلْت الْبَرْقَانِيُّ مِنْ بَيْتِهِ فَكَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ سَفَطًًا وَصَنْدُوقَانِ كُلُّ ذَلِكَ مَمْلُوءٌ كَتَبًَا.
قُلت: وَتُوُفِّيَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مُسْنَدَ الْعِرَاقِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّازُ وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَمُسْنَدُ هَمَذَانَ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ شُبَّانَةَ، وَمُسْنَدٌ دِمَشْقَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَاسِرٍ الْجَوْبَرِيُّ، وَمُحْدِثٌ دِمَشْقَ وَمُفِيدُهَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْجَبَّانُ الْمُزِّيُّ الشُّرُوطِيُّ، قَالَ الْكِتَانِيُّ: تُوُفِّيَ أُسْتَاذُنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ الْجُبَّانِ فِي شَوَّالٍ وَصِنْفٍ كَتُبًَا كَثِيرَةً، وَمُسْنَدُ أَصْبَهَانِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ التَّاجِرُ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ أَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ أَنَا أَبِي "ح" قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِزْمِيُّ قَرَأْت عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ: حَدَّثَكُمْ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ نَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مِرْجَانَةَ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout