عَصْرَهُ مِثْلُ الصُّعْلُوكِيِّ وَالْإِمَامِ ابْنُ فُورَكَ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَيُرَاعُونَ حَقَّ فَضْلِهِ وَيَعْرِفُونَ لَهُ الْحُرْمَةَ الْأَكِيدَةَ، ثُمَّ أَطْنَبَ فِي تَعْظِيمِهِ وَقَالَ: هَذِهِ جَمَلٌ يَسِيرَةٌ وَهُوَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضِ سَيْرُهُ وَأَحْوَالِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلْ كَلَامُهُ فِي تَصَانِيفِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي أَمَالِيهِ وَنَظَرِهُ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَذْعَنَ بِفَضْلِهِ وَاعْتَرَفَ لَهُ بِالْمَزِيَةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ وَإِتْعَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَتَعْجِيزِهِ اللَّاحِقِينَ عَنْ بُلُوغٍ شَأْوِهِ، عَاشَ حَمِيْدًا وَلَمْ يَخْلِفْ فِي وَقْتِهِ مِثْلَهُ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ: سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ، وَكَانَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ: شَرِبْت مَاءً زَمْزَمَ وَسَأَلْت اللَّهَ أَنْ يَرْزِقَنِي حَسَنَ التَّصْنِيفِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ: أَيُّهُمَا أَفْضَلَ، ابْنُ مَنْدِهِ أَوْ ابْنِ الْبَيْعِ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْبَيْعِ أَتَقِنُ حِفْظًُا.
أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ أَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَحِيرِيُّ الْحَافِظُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْكَرَابِيسِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ نَا النَّجَّادُ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ نَا الْحَمَّانِيُّ نَا سَعِيرُ بْنُ الْخَمْسِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- قَالَ: "إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ" الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ السِّجْزِيُّ: وَأَخْبَرَنَاهُ الْحَاكِمُ فَذَكَرَهُ.
أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ الْحَافِظُ أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ نَا الأَزْهَرِيُّ نَا الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ نَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ نَا خَدَّاشُ بْنُ مَخْلَدٍ نَا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ نَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًٍا: "ما أَحْسَنَ الْهَدِيَّةِ أَمَامَ الْحَاجَةَ". هَذَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْمُوَقِّرِيُّ الْوَاهِي عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًَا.
سمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيِّ أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَافِظِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُفَضَّلِ الْحَافِظِ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ طَاهِرٍ الْحَافِظِ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ الْحَافِظُ بِمَكَّةَ وَقُلْتُ لَهُ: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْحِفَّاظِ تَعَاصَرُوا أَيُّهُمْ أَحْفَظُ؟ قَالَ: مِنْ؟ قُلْت: الدَّارَقُطْنِيُّ بِبَغْدَادَ، وَعَبْدِ الْغَنِيِّ بِمِصْرَ، وَابْنِ مَنْدِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَالْحَاكِمُ بِنَيْسَابُورَ، فَسَكَتَ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْعِلَلِ، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدِهِ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًُا مَعَ مَعْرِفَةَ تَامَّةً، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَحْسَنَهُمْ تَصْنِيفًَا.
قال ابْن طَاهر: سَأَلْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَاكِمِ فَقَالَ: ثِقَةٌ فِي الْحَدِيثِ رَافِضِي خَبِيثٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: كَانَ شَدِيدُ التَّعَصُّبِ لِلشَّيْعَةِ فِي الْبَاطِنِ، وَكَانَ يَظْهَرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout