مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا خَلْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا خَلْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَرُدُوسٍ نَا خَلْفُ بْنُ مُوسَى الْعَمِّيُّ نَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلّم: "كُلّ بَنِي آدَمَ حُسُودٌ وَبَعْضُ النَّاسِ أَفْضَلُ فِي الْحَسَدِ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا يَضُرُّ حَاسِدًٌا حَسَدَهُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ أَوْ يَعْمَلُ بِالْيَدَ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ مُنْكَرً.
قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ كَانَ ثِقَةً، كَانَ يَمِيلُ إلَى التَّشِيُّعِ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَرْمَوِيُّ وَكَانَ صَالِحًٌا عَالِمًًا قَالَ: جَمَعَ الْحَاكِمُ أَحَادِيثَ وَزَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ مِنْهَا: حَدِيثُ الطَّيْرِ، وَ"مِنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلَيَّ مَوْلَاهُ"، فَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى قَوْلِهِ.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذِيَاخِيِّ الْحَاكِمِ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ، فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ عَنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَلَوْ صَحَّ لَمَّا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلُ مَنْ عَلِيٍّ -رَضِي اللَّهُ عنْه- بَعْدَ النَّبِيِّ، صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ.
قُلْت: ثُمَّ تَغَيَّرَ رَأْيُ الْحَاكِمِ وَأَخْرَجَ حَدِيثَ الطَّيْرِ فِي مُسْتَدْرِكِهِ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ، بَلْ فِيهِ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ شَانَ الْمُسْتَدْرَكُ بِإِخْرَاجِهَا فِيهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الطَّيْرِ فَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ جَدًٍّّا قَدْ أَفْرَدْتهَا بِمُصَنِّفٍ وَمَجْمُوعِهَا هُوَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ لَهُ أَصْلٌ. وَأَمَّا حَدِيثٌ: "مِنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ... " فَلَهُ طُرُق جَيِّدَةٍ وَقَدْ أَفْرَدْتُ ذَلِكَ أَيْضًَا.
قَال عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ، الْعَارِفُ بِهِ حَقُّ مَعْرِفَتِهِ. يُقَالُ لَهُ الضَّبِيُّ؛ لِأَنَّ جَدَّتَهُ هِيَ سَبْطَةُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الضَّبِيُّ، وَوَالِدَةُ عِيسَى هَذَا هِيَ مَنْوِيَّةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْفَقِيهُ، وَبَيْتُهُ بَيْتُ الصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ وَالتَّأْذِينِ فِي الإِسْلَاَمِ، لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيّ وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنِ الشّرْقِيِّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الْمُحَمّدِآبَاذِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَطَّانِ وَلَمْ يَقَعْ بِمَسْمُوعِهِ مِنْهُمَا، وَتَصَانِيفِهِ الْمَشْهُورَةِ تَطْفَحُ بِذِكْرِ شُيُوخِهِ وَقَرَأَ عَلَى قِرَاءِ زَمَانِهِ، وَتَفَقِهُ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ وَأَبِي سَهْلٍ الْأُسْتَاذِ، وَاخْتَصَّ بِصُحْبَةِ إمَامِ وَقْتِهِ أَبِي بَكْرٍ الصَّبْغِيِّ فَكَانَ يُرَاجِعُهُ فِي السُّؤَالِ وَالْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعِلَلِ، وَذَاكِرَ مِثْلَ الْجَعَابِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَاسِرْجِسِيِّ، وَاتَّفَقَ لَهُ مِنْ التَّصَانِيفِ مَا لَعَلَّهُ يَبْلُغُ قَرِيبًًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْعِلَلِ، وَالتَّرَاجُمِ، وَالْأَبْوَابِ، وَالشُّيُوخِ، ثُمَّ الْمَجْمُوعَاتُ مِثْلُ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَمُسْتَدْرَكِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَارِيخُ نَيْسَابُورَ، وَكِتَابِ مُزَكِّي الْأَخْبَارِ، وَالْمَدْخَلِ إلَى عِلْمِ الصَّحِيحِ، وَكِتَابِ الْإِكْلِيلِ، وَفَضَائِلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَشَايِخُنَا يَذْكُرُونَ أَيَّامَهُ وَيَحْكُونَ أَنَّ مُقْدِّمِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout