رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقُلُوا الرِّوَايَةَ عَنْ نَبِيِّهِمْ وَلِئَلَّا يَتَشَاغَلَ النّاسُ بِالْأَحَادِيثِ عَنْ حِفْظِ الْقُرْآنِ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ بَيَانٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قُرْظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا سَيَّرْنَا عُمَرُ إلَى الْعِرَاقِ مَشَى مَعَنَا عُمَرَ وَقَالَ: أَتَدْرُونَ لَمْ شِيْعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ تَكْرِمَةً لَنَا قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوَى بِالْقُرْآنِ كَدَوِيْ النَّحْلِ فَلَا تُصَدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرَدُوا الْقُرْآنَ وَأَقَلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. فَلَمّا قَدِمَ قُرْظَةَ بْنُ كَعْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا فَقَالَ: نَهَانَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقُلْتُ لَهُ: أَكُنْت تَحْدُثُ فِي زَمَانِ عُمَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَحْدَثُ فِي زَمَانِ عُمَرَ مِثْلَ مَا أَحْدَثَكُمْ لِضَرَبَنِي بِمُخَفَّقَتِهِ.
مَعْنِ بْنِ عِيسَى أَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَبَسَ ثَلَاثَةَ: ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتُمْ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ رِجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ مِنْ الْحَدِيثِ بِمَا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَخَافَ النَّاسَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَهُمْ فِي أَمْلَاصِ الْمَرْأَةِ يَعْنِي السَّقْطَ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغُرَةً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنْ كُنْت صَادِقًا فَأْتَ بِأَحَدٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ. قَالَ: فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ. وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ لِلْعَبَّاسِ بَيْتٌ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ فَطَلَبَ إلَيْهِ عُمَرُ الْبَيْعَ فَأَبَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي: لَتَأْتِيَنِي عَلَى مَا تَقُولُ بِبَيِّنَةٍ فَخَرَجَا فَإِذَا نَاسَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَذَكَرَ لَهُمْ قَالُوا: قَدْ سَمِعْنَا هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا إنِّي لَمْ أُتَهَمْك وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبْتَ.
وَقَالَ بْنُ عُيَيْنَةَ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ أَبِي جَمَاعَةَ فَعَلَاهُ بِالدُّرَّةِ فَقَالَ أَبِي: اعْلَمْ مَا تَصْنَعُ يَرْحَمُك اللَّهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا عَلِمْت أَنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذِلَّةً لِلتَّابِعِ.
اسْتَشْهَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحُجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَاشَ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ سَنَةً فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَاشَ خَمْسِينَ سَنَةً وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout