الْبَاطِرْقَانِيُّ: كَتَبَ إمَامٍ دَهْرِهِ أَبُو أَحْمَدَ الْعِسَّالُ إلَى ابْنِ مِنْدِهِ وَهُوَ بِنَيْسَابُورَ فِي حَدِيثِ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ بِإِيضَاحِهِ وَبَيَانِ عِلَّتِهِ. وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: مَا رَأَيْت مِثْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدِهِ.
أَنْبَأَنَا الْفَخْرُ عَلِيٌّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ عَنْ أَرْبَعَةِ مَشَايِخَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ جُزْءٍ وَهُمَ: ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالْأَصَمِّ وَخَيْثَمَةُ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ. وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةٍ. قَالَ جَعْفَرُ الْمُسْتَغْفِرِي: مَا رَأَيْت أَحَدًٌا أَحْفَظُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدِهِ، سَأَلْتُهُ يَوْمًَا: كَمْ يَكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخِ؟ قَالَ: تَكُونُ خَمْسَةُ آلَافٍ مِنّّ. قُلْت: الْمَنِّّ يَجِيءُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ كُبَارَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظِ: كَتَبْتَ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ شَيْخٍ مَا فِيهِمْ أَحْفَظُ مِنْ ابْنِ مَنْدِهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ شَيْخٌ هَرَاةَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدِهِ سَيِّدٌ أَهْلِ زَمَانِهِ. قَالَ الْبَاطِرْقَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: طَفْتُ الشِّرْقَ وَالْغَرْبُ مَرَّتَيْنِ. وَنَقَلَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدِهِ فِي تَارِيخِهِ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا افْتَصَدْتُ قَطُّ وَلَا شُرِبْت دَوَاءً قَطُّ وَمَا قَبِلْت مِنْ أَحَدٍ شَيْئًٍا قَطّ. قُلْت: مَدَائِنَهُ الَّتِي ارْتَحَلَ إلَيْهَا مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إلَى الشَّاشِّ، وَمَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَلَا هِرَاةَ وَلَا فَارِسٌ وَلَا سُجْسَتَانِ وَلَا أَذْرُبِيجَانِ. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ مَنْدِهِ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي عُبَيْدِ اللَّهِ فِي طَرِيقٍ نَيْسَابُورَ فَلَمَّا بَلَغَنَا بِئْرَ مَجَّةَ "؟ " حَكَى لِي عَمِّيَ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ يَوْمًَا فَعَرِضَ لِي شَيْخُ جَمَالٍ فَقَالَ: كُنْتُ قَافِلًٌا عَنْ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي فَلَمَّا وَصَلْنَا إلَى هُنَا إذْ نَحْنُ بِأَرْبَعِينَ وَقَرًّا مِنَ الْأَحْمَالِ، فَظَنَّنَا أَنَّ ذَلِكَ ثِيَابٌ فَإِذَا خِيمَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا شَيْخٌ وَإِذَا هُوَ وَالِدَّكَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُنَا: مَا هَذِهِ الْأَحْمَالُ؟ فَقَالَ: هَذَا مَتَاعٌ قَلَّ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، هَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ لِي عَمِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: كُنْتُ قَافِلًٌا عَنْ خُرَاسَانَ وَمَعِي عِشْرُونَ وَقَرًّا مِنْ الْكُتُبِ فَنَزَلَتْ فِيهَا عِنْدَ الْبِئْرِ اقْتِدَاءٌ بِالْوَالِدِ.
قُلْت: تُوُفِّيَ ابْنُ مَنْدِهِ فِي سَلْخِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، أَرْخُهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَاسْتَوْفَيْنَا ذَكَرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ آلِ مِنْدِهُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَحَسِّرُ عَلَى لَقِيَ الْعَلَّامَةِ نَجْمَ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ لِأَجْلِ عُلُوٍّ حَدِيثِ ابْنِ مَنْدِهِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقَعْ لِي بِالِاتِّصَالِ.
فَأَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ أَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ أَنَا أَبُو الْفَرَجِ مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ أَنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَنْدِهِ أَنَا أَبِي أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ كُوفِيٍّ الْكَرَّانِيُّ نَا أَبُو صَالِحٍ يَحْيَى بْنُ وَاقِدٍ نَا هُشَيْمٌ عَنْ أَيِّ بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout