رَحِلَ إلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً وَأَعْطَاهُ جُمْلَةً، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّجِ عَنْهُ أَحَادِيثُ، وَلِعَبْدِ الْغَنِيِّ عَنْهُ رِوَايَةُ. مُوْلَدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ.
قَالَ السُّلَفِيُّ: كَانَ مِنْ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتُ الْمُتَبَجِّحِينَ بِصُحْبَةِ الْمُحَدِّثِينَ مَعَ جَلَالَةٍ وَرِئَاسَةٍ، يَمْلِي وَيَرْوِي فِي حَالِ الْوَزَارَةِ، عِنْدِي مِنْ أَمَالِيهِ وَمِنْ كَلَامِهِ عَلَى الْحَدِيثِ وَحَسَنِ تَصَرُّفُهُ الدَّالُّ عَلَى حِدَةٍ فَهْمِهِ وَوُفُورِ عِلْمِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ حَمْزَةَ الْكَتَّانِيِّ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وِزِّرَ بَعْدَ مَوْتٍ كَافُورٍ وَصَادِرٍ وَفِعْلٍ ثُمَّ اُضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فَاخْتَفَى وَنَهِبَتْ دَارِهِ ثُمَّ صُودَرَ وَنَزَحَ إلَى الشَّامِ سَنَةً ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ رَجَعَ إلَى مِصْرَ، وَرُوَى عَنْهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيُّ؛ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ كَانَ يُفْطِرُ وَيَنَامُ نَوْمَةً ثُمَّ يَنْهَضُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي إلَى الْغَدَاةِ.
وَقَالَ الْمُسَبِّحِيُّ: لَمَّا غَسَلَ أَبُو الْفَضْلِ جَعِلَ فِي فِيهِ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- أَخَذَهَا بِمَالٍ عَظِيمٍ وَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي دَرْجِ ذَهَبٍ مَخْتُومٌ بِمِسْكَ. وَالْحِنْزَابَةُ أُمُّهُ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ، وَالِدِهُ الْفَضْلَ، وَفِي اللُّغَةِ الْحِنْزَابَةِ هِيَ الْقَصِيرَةُ الْغَلِيظَةُ، وَنُقِلَ فَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي دَارٍ اشْتَرَاهَا قَرِيبَةً جَدًٍّّا مِنْ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ: رَأَيْت عِنْدَ الْحِبَّالِ كَثِيرًٌا مِنْ الْأَجْزَاءِ الَّتِي خَرَجَتْ لِابْنِ حَنْزَابَةَ وَفِيهَا الْجُزْءُ الْمُوفَّى أَلْفًَا مِنْ مُسْنَدِ كَذَا، وَالْجُزْءُ الْمُوفَّى خَمْسُمِائَةٍ مِنْ مُسْنَدِ كَذَا، أَنْفَقَ أَمْوَالًا عَظِيمَةٌ فِي الْبِرِّ. مَاتَ فِي ثَالِثِ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سُنَّةُ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
وَفِيهَا مَاتَ أَبُو عَلِيٍّ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاجِبٍ الْكَشَانِيُّ خَاتِمَةً مَنْ رَوَى الصَّحِيحُ عَنْ الْفَرْبَرِيِّ، وَبِمِصْرِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ رَزَيْقٍ الْبَغْدَادِيُّ عِنْدَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَطَبَقْتُهُ، وَشَاعِرَ الْعِرَاقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ الْمُجُونِ، وَفَقِيهُ الظَّاهِرِيَّةُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرْزِيُّ، تَخْرُجُ بِهِ الْبِغَادِدَةُ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: مَا رَأَيْت فَقِيهًُا أَنْظُرُ مِنْهُ وَمِنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَمُسْنَدٌ بَغْدَادَ أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ صَاحِبُ تِلْكَ الْأَمَالِيِّ، وَمُسْنَدُ مِصْرَ الْمُؤَمَّلِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّازُ سَمِعَ الْبَغَوِيّ وَثَقَهُ الْخَطِيبُ.
٩٥٤- ٢٧/١٣/١- الأَصيلي الحَافِظ الثبت العلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْدَلَسِيُّ: تَفَقُّهُ بِقُرْطَبَةَ وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ الْمَشَاطِ وَمُحَمَّدِ بْنِ السَّلَيْمِ وَلَقِيَ وَهْبَ بْنُ مَسَرَّةَ بِوَادِي الْحِجَارَةِ، وَبِمِصْرِ الْقَاضِي أَبَا الطَّاهِرِ الذَّهَلِيُّ وَابْنُ حَيَوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبَا
1 ٩٥٤- تاريخ علماء الأندلس: ١/ ٢٤٩. طبقات الحفاظ: ٤٠٥، ٤٠٦. شذرات الذهب: ٣/ ١٤٠. العبر: ٣/ ٥٢، ٥٣. الديباج المهب: ١/ ٤٣٣-٤٣٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout