وَمِصْرَ وَالشَّامِ، وَجَمْعٌ وَأَلْفٌ وَعَنْ مَضَايِقِ هَذَا الْفَنِّ لَمْ يَتَخَلَّفْ، رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ وَالْمَالِينِيُّ وَالْبُرْقَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُحْسَنِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بَرْهَانَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ وَخَلَقٌ كَثِيرٌ.
يُقَال: إنَّهُ مِنْ وَلَدِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا أُتَيَقَّنُ ذَلِكَ. قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ابْنُ الْمُظَفِّرِ فَهُمًَا حَافِظًٌا صَادِقًَا. وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ: كَتَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُظَفِّرِ أُلُوفُ حَدِيثٌ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: سَأَلْت ابْنَ الْمُظَفِّرِ عَنْ حَدِيثِ الْبَاغِنْدِيِّ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ الْمُذَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مَا هُوَ عِنْدِي؛ قُلْت: لَعَلَّهُ عِنْدَك؛ قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدِي لَكِنْتُ أَحْفَظُهُ، عِنْدِي عَنْ الْبَاغِنْدِيِّ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثِ مَا فِيهَا هَذَا. قَالَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ: رَأَيْت الدَّارَقُطْنِيّ يَعْظِّمُ ابْنَ الْمُظَفِّرِ وَيُبْجِّلُهُ وَلَا يُسْنَدُ بِحَضْرَتِهِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ ابْنِ مَعْرُوفٍ الْقَاضِي فَجَاءَ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ فَقَامَ ابْنُ الْمُظَفِّرِ عَنْ مَكَانِهِ وَأَجْلَسَ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاضِي، هَذَا الشَّيْخُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِي اللهُ عنه- وَهُوَ مُحْدِثٌ وَآبَاؤُهُ مُحْدِثُونَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: ثنا وَالِدٌ هَذَا، وَنَا فُلَانٌ عَنْ جَدِّ هَذَا مُحَمَّدُ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَنَا فُلَانٌ عَنْ جَدِّهِمْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَلَمْ يَزَلْ يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ حَدِيثًٌا حَتَّى انْتَهَى إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال السُّلمي: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ الْمُظَفِّرِ فَقَالَ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ؛ فَقُلْت: يُقَالُ: إنَّهُ يَمِيلُ إلَى تَشِيعٍ؛ فَقَالَ: قَلِيلًا بِمِقْدَارِ مَا لَا يَضُرُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: ابْنُ الْمُظَفِّرِ حَافِظٌ فِيهِ تَشِيعٌ. قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّعِينِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ الْمُظَفِّرِ وَكَانَ أَحْوَلُ أَشَجّ فَحَضَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَزْوِينِيّ فَقَالَ لَهُ: إنَّ هَذَا الَّذِي تَمْلِيهُ عَلَيْنَا هُوَ عِنْدَنَا كَثِيرٌ بِالْعِرَاقِ، نُرِيدٌ حَدِيثٌ مِصْرٍ؛ فَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأُ مَا أَخْرَجَ الْقُزْوِينِيّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ نَكِيرِ النَّاسِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَضْعَ الْقَزْوِينِيّ لِعَمْرٍو أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ حَدِيثَ.
قَالَ الْعَتِيقِيُّ: تُوُفِّيَ ابْنُ الْمُظَفِّرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةً تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ.
قُلْت: وَفِيهَا مَاتَ إمَامُ اللُّغَةِ بِالْأَنْدَلُسِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ النَّحْوِيُّ، وَمُحْدِثٌ دِمَشْقُ الْإِمَامُ الْمُفِيدُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَبَرٍ الرَّبَعِيُّ صَاحِبُ الْوَفِيَّاتِ، عِنْدَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْمُوْصِلِيُّ بْنُ النُّحَّاسِ رَاوِي الْمُعْجَمِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْمُوْصِلِيِّ، وَالْمَعْمِرُ أَبُو بَكْرٍ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ الرَّأْيِ الْبَصْرِيُّ خَاتِمَةٌ مَنْ رَوَى عَنْ الْكُجِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout