٩١٤- ٦٦/١٢- أبو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ مُحْدِثُ خُرَاسَانَ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْجَهَبَذُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ الْكَرَابِيسِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ: وَهَذَا هُوَ الْحَاكِمُ الْكَبِيرُ مُؤَلِّفٌ كِتَابُ الْكُنَى، سَمِعَ أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسِرْجِسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَادِلٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاغِنْدِيُّ وَالْبَغَوِيّ وَالسِّرَاجُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ الْغَسَّانِيُّ وَأَبَا عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ وَطَبَقْتُهُمْ، رَوَى عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْجُوَيْهِ وَأَبُو حَفْصِ بْنِ مَسْرُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَصَّاصُ وَصَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي وَأَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُودِيُّ وَأَبُو عُثْمَانَ الْبَحِيرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ وَخَلَقَ سِوَاهُمَ.
قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ إمَامُ عَصْرِهِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ، كَثِيرُ التَّصْنِيفِ، مُقَدَّمٌ فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ الصَّحِيحِ وَالْأَسَامِيِّ وَالْكُنَى، طَلَبُ الْحَدِيثِ وَهُوَ ابْنُ نَيْفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَسَمِعَ بِالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَمْ يَدْخُلْ مِصْرَ، وَكَانَ مُقَدَّمًًا فِي الْعَدَالَةِ أَوَّلًَا ثُمَّ وَلِيَ الْقَضَاءَ سُنَةً ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، إلَى أَنْ قَلَّدَ قَضَاءِ الشَّاشِّ فَحَكَمَ بِهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَأَشْهِرًَا، ثُمَّ قَلَّدَ قَضَاءَ طَوْسٍ فَكُنْتُ أَدْخَلُ إلَيْهِ وَالْمُصَنِّفَاتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُحْكُمُ ثُمَّ يُقْبَلُ عَلَى الْكُتُبِ، ثُمَّ أَتَى نَيْسَابُورَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَلَزِمَ مَسْجِدِهُ وَمَنْزِلُهُ مُفِيدًٌا مُقْبَلًًا عَلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّصْنِيفِ، وَأُرِيدُ غَيْرُ مَرَّةٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَالتَّزْكِيَةِ فَيَسْتَعْفِي، وَكَفَّّ بَصَرُهُ سَنَةً سِتٍّ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَأَنَا غَائِبٌ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةٌ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَتِسْعُونَ سُنَةً، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
قَال الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ مِنْ الصَّالِحِينَ الثَّابِتَيْنِ عَلَى سُنَنِ السَّلَفِ، وَمِنْ الْمُنْصِفِينَ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ وَالصَّحَابَةِ، قَلَّدَ الْقَضَاءِ فِي أَمَاكِنَ، وَصِنْفٍ عَلَى كِتَابِي الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى جَامِعِ أَبِي عِيسَى، قَالَ لِي: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلَكٍ يَقُولُ: مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَلَمْ يَخْلِفْ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ أَبِي عِيسَى فِي الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرْعِ، بَكَى حَتَّى عَمِّيَ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَصَنْفَ أَبُو أَحْمَدَ كِتَابُ الْعِلَلِ، وَالْمُخْرَجِ عَلَى كِتَابِ الْمُزَنِيِّ، وَكِتَابًًا فِي الشُّرُوطِ، وَصِنْفِ الشُّيُوخِ وَالْأَبْوَابِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ حَافِظٌ عَصْرَهُ بِهَذِهِ الدِّيَارِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظُ يَقُولُ: حَضَرْت مَعَ الشُّيُوخِ عِنْدَ أَمِيرِ خُرَاسَانَ نُوحُ بْنُ نَصْرٍ فَقَالَ: مَنْ يَحْفَظُ مِنْكُمْ حَدِيثَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَاتِ؟ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَحْفَظُهُ وَكَانَ عَلِيٌَّّ خُلْقَانِ وَأَنَا فِي آخِرِ النَّاسِ فَقُلْت لِوَزِيرِهِ: أَنَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: هَهُنَا فَتَى مِنْ نَيْسَابُورٍ يَحْفَظُهُ؛ فَقُدِّمْتْ فَوْقَهُمْ وَرِيَتْ الْحَدِيثَ؛ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مِثْلُ هَذَا لَا يُضِيعُ؛ فَوْلَانِي قَضَاءُ الشَّاشِّ.
1 ٩١٤- العبر: ٣/ ٩، ١٠. الوافي بالوفيات: ١/ ١١٥. طبقات الحفاظ: ٣٨٨. شذرات الذهب: ٣/ ٩٣. الرسالة المستطرفة: ١٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout