التَّصَانِيفَ: سَمِعَ الْحُسَيْنِ بْنُ إِدْرِيسَ الْهَرَوِيّ وَأَبَا خَلِيفَةَ الْجُمَحِيّ وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبَا يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبَا بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَأُمّمًَا لَا يَحْصُوْنَ مِنْ مِصْرَ إلَى خُرَاسَانَ، حَدَّثَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَمَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَالِدِيُّ وَأَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْقٍ اللَّهِ وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الزَّوْزَنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ النَّوْقَاتِيُّ وَخَلَقَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الْإِدْرِيسِيُّ: كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زَمَانًِا وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدَّينِ وَحِفَاظُ الْآثَارِ، عَالِمًًا بِالطِّبِّ وَالنُّجُومِ وَفَنُونِ الْعِلْمِ، صِنْفَ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحَ، وَالتَّارِيخُ، وَكِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَفَّقَهُ النَّاسُ بِسَمَرْقَنْدٍ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ فِي الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْوَعْظِ وَمِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ، قَدِمَ نَيْسَابُورُ فَسَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْرُوَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَرَحِلَ إلَى بُخَارَى فَلَحِقَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْرٍ، ثُمَّ وَرَدَ نَيْسَابُورَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَارَ إلَى قَضَاءٍ نَسَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنَا سَنَةَ سَبْعٍ فَأَقَامَ بِنَيْسَابُورَ وَبَنَى الْخَانِقَاهُ وَقُرِئَ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُورَ إلَى وَطَنِهِ سَجْسَتَانِ عَامَ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ الرِّحْلَةُ إلَيْهِ لِسَمَاعِ كَتُبَهَ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةً نَبِيلًٍا فَهْمًَا. وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ: رُبَّمَا غَلَطَ الْغَلَطُ الْفَاحِشُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الْأَنْوَاعِ: لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَي شَيْخٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ عَمَّارٍ عَنْهُ فَقَالَ: نَحْنُ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ سَجْسْتَانِ، كَانَ لَهُ عِلْمٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ دَيْنٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا فَأَنْكَرَ الْحَدُّ لِلَّهِ فَأَخْرَجْنَاهُ. قَالَ ابْنُ الذَّهْبِيِّ: كِلاهُمَا مُخْطِئٌ؛ إذْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِثْبَاتِ الْحَدِّ وَلَا بِنَفْيِهِ، وَمَنْ حُسْنِ إسْلَامُ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ.
قَال أَبُو إِسْمَاعِيلَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: أَنْكَرُوا عَلَى ابْنِ حِبَّانَ قَوْلُهُ: النُّبُوَّةُ: الْعِلْمُ وَالْعَمَلَ؛ فَحَكَمُوا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ وَهَجْرٌ، وَكَتَبَ فِيهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَكَتَبَ بِقَتْلِهِ. قُلْت: وَهَذَا أَيْضًٌا لَهُ مَحْمَلٌ حَسَنٌ وَلَمْ يُرِدْ حَصْرَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ، وَمِثْلُهُ: الْحَجُّ عَرَفَةَ. فَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِيرُ حَاجًٍّّا بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَهْمُ الْحَجِّ وَمَهْمُ النُّبُوَّةِ، إِذْ أَكْمَلُ صِفَاتِ النَّبِيِّ الْعِلْمِ وَالْعَمَلَ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ نَبِيًًّّا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًٌا عَامِلًٌا. نَعَمْ النُّبُوَّةَ مُوهِبَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ اصْطَفَاهُ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لَاَ حِيلَةَ لِلْبَشَرِ فِي اكْتِسَابِهَا أَبَدًَا، وَبِهَا يَتَوَلَّدُ الْعِلْمُ النَّافِعَ وَالْعَمَلُ الصَّالِحَ، وَلَاَ رَيْبَ أَنَّ إِطْلَاقَ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ لَاَ يَسُوغُ، وَذَلِكَ نَفْسٌ فَلِسَفِي. مَاتَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ فِي شَوْلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهُوَ فِي عُشْرِ الثَّمَانِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout