إلَى أَنْ قَالَ الْجَعَابِيُّ: عِنْدِي حَدِيثٌ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلَّا عِنْدِي؛ فَقَالَ: هَاتِ. قَالَ: أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، وَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ وَمِنِّي سَمِعَهُ أَبُو خَلِيفَةَ فَأَسْمَعُهُ مِنِّي عَالِيًا؛ فَخَجَّلَ الْجَعَابِيّ فَوَدَدْتْ أَنَّ الْوِزَارَةَ لَمْ تَكُنْ وَكُنْتُ أَنَا الطَّبَرَانِيُّ وَفَرَّحَتْ كَفَرْحِهِ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُقْدَةَ أَنْ يُعِيدَ لِي فَوْتًَا وَشَدَدْتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْت: مِنْ أَصْبَهَانِ، فَقَالَ: نَاصِبَةُ، فَقُلْت: لَا تَقُلْ هَذَا فِيهِمْ فُقَهَاءٌ وَمُتَشِيِّعَةٌ فَقَالَ: شَيْعَةُ مُعَاوِيَةُ؟ قُلْت: بَلْ شِيْعَةُ عَلِيّ -رَضِي اللّهُ عنه- وَمَا فِيهِمْ إلَّا مَنْ عَلَيٍّ أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنْ عَيْنِهِ وَأَهْلِهُ، فَأَعَادَ عَلَيَّ مَا فَاتَنِي ثُمَّ قَالَ لِي: سَمِعْتُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيِّ؟ فَقُلْت: لَا أَعْرِفُهُ؛ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ؛ أَبُو الْقَاسِمِ بِبَلَدِكُمْ وَأَنْتَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ وَتُؤْذِينِي هَذَا الْأَذَى، مَا أَعْرِفُ لَهُ نَظِيرًُا.
وقَال: أَتَعْرِفُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي الْحِفْظِ. قَالَ ابْنُ مَنْدِهِ: الطَّبَرَانِيُّ أَحَدُ الْحِفَّاظِ الْمَذْكُورِينَ، حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيِّ وَلَمْ يَحْتَمِلْ سَنَةً لَقِيَهُ. قُلْت: نَعَمْ، وَلَكِنْ مَا أَرَادَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَا قَصْدَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، إِنَّمَا رَوَىَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ السِّيرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَغَلِطَ فِي اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِ أَخِيهِ بِلَا شَكٍّ، وَالْخَطَبُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ حَدِيثٍ وَهُوَ ثِقَةٌ إلَّا أَنَّهُ كَتَبَ بِمِصْرَ عَنْ شَيْخٍ وَكَانَ لَهُ أَخٌ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ غَلَطًَا.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظِ: قَالَ الْبَاطِرْقَانِيُّ: كَانَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ سَيْئٌ الرَّأْيُ فِي الطَّبَرَانِيِّ؛ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ: كَمْ كَتَبْتُ عَنْهُ؟ فَأَشَارَ إلَى حَزْمٍ؛ فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَمَنْ رَأَيْتُ مِثْلَهُ؟ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًٌا. قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: قَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ الطَّبَرَانِيِّ فَمَا ضَعَّفَهُ. قُلْت: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَدُّوقٌ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيتًا مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتِّينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ. قُلْت: اسْتَكْمَلَ مِائَةَ عَامٍ وَعَشَرَةَ أَشْهُرٍ، وَحَدِيثُهُ قَدْ مَلَأَ الْبِلَادَ، فَإِنَّ فِي زَمَانِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ الْحَافِظُ كَانَ رَائِجًًا سَمِعَهُ الطَّلَبَةَ، ثُمَّ فِي زَمَانِ ابْنِ نَاصِرٍ وَأَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْذَانِيِّ نَفَقَ سُوْقِهُ وَسَمِعُوهُ كَثِيرًٌا، ثُمَّ فِي زَمَنِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ عَدَّ مَنْ أَعْلَى مَا يَسْمَعُ، وَسَمِعَ الْحَافِظُ عَبْدَ الْغَنِيِّ إذْ ذَاكَ الْمُعْجَمُ الْكَبِيرَ وَحَصَّلَهُ؛ ثُمَّ ارْتَحَلَ ابْنُ خَلِيلٍ وَالضِّيَاءُ وَهَؤُلَاءِ وَتَنَافَسُوا فِي سَمَاعِهِ، وَفِي سَنَةٍ سِتٍّ وَسِتُّمِائَةِ انْفَرَدَ بِعُلُوهِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَامْتَلَأَتْ الْأَجْزَاءُ وَالتَّخَارِيجُ مِنْهُ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيِّ أَخْبَرَتْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout