مُحَمَّدٌ الزَّعْفَرَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدّقِيقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَخْرِمِيُّ وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِيِّ وَأَبَا دَاوُد السُّجُسْتَانِيُّ وَخَلَقًَا كَثِيرًا عَمِلَ لَهُمْ مُعْجَمًٌا، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُقْرِئِ وَابْنُ مَنْدِهِ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُفَرِّجٍ الْقُرْطُبِيّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَطَّانِ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ جَمَيْعٍ وَأَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُنِيْرٍ الْمِصْرِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّحَّاسِ وَصَدَقَةُ بْنُ الدَّلَمِ الدِّمَشْقِيُّ وَخُلَائِقَ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًَا عَارِفًَا عَابِدًًا رَبَّانِيًّا كَبِيرُ الْقَدْرِ بَعِيدِ الصِّيْتَ.
قَال السُّلميُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْخَشَابُ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: الْمَعْرِفَةُ كُلُّهَا الِاعْتِرَافُ بِالْجَهْلِ، وَالتَّصَوُّفِ كُلِّهِ تَرْكُ الْفُضُولِ، وَالزُّهْدِ كُلُّهُ أَخْذَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمُعَامَلَةُ كُلُّهَا اسْتِعْمَالُ الْأُولَى فَالْأُولَى، وَالرِّضَا كُلُّهُ تَرْكُ الِاعْتِرَاضَ، وَالْعَافِيَةُ كُلِّهَا سُقُوطُ التَّكَلُّفِ بِلَا تَكَلُّفٍ. وَمِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابُ طَبَقَاتِ النَّسَاكِ. وَكَانَ قَدْ صَحِبَ الْجُنَيْدُ وَأَبَا أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيُّ وَصِنْفَ تَارِيخًٌا لِلْبَصْرَةِ كَبِيرًَا، وَمِنْ كَلَامِهِ فِي تَرْجَمَةِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ مَاتَ وَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ سُكُوتِهُمْ عَنْهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَتَكَهَّنُونَ فِيهِ وَيَتَعَشَّقُونَ بِظُنُونِهِمْ فَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ بِمَنْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ أَيْضًُا: وَإِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ "جَمْعَ" وَصُورَةُ الْجَمْعِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِهَا عِنْدَ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ صُورَةُ الْفِنَاءِ فَكَانُوا يَتَّفِقُونَ فِي الْأَسْمَاءِ وَيَخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الِاسْمِ غَيْرَ مَحْصُورٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعَارِفِ، وَكَذَلِكَ عِلْمُ الْمَعْرِفَةُ غَيْرُ مَحْصُورٍ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا لِوُجُودِهِ وَلَا لِذَوْقِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَإِذَا سَمِعْت الرَّجُلَ يَسْأَلُ عَنْ الْجَمْعِ وَالْفِنَاءِ أَوْ يُجِيبُ فِيهِمَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ فَارَغٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ إذْ أَهْلُهُمَا لَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ بِالْوَصْفِ. مَوْلِدَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ سَنَةً سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ بِمِصْرَ وَعَلَى يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ الْجُذَامِيِّ بِالثَّغْرِ قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّادٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمَالِكِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: اطَّلَعْ رَجُلٌ مَنْ جَحَرَ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- وَمَعَهُ مُدْرًى يَحِكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْظُرَ لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنِك، إنَّمَا جَعَلَ الِاسْتِئْذَانَ مِنْ أَجْلِ النَّظَرَ". وَبِهِ إلَى الْمَالِكِيِّ أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمَدِينِيُّ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى نَا سُفْيَانُ بِهَذَا، وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout