قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًٌا لَهُ" ١. غَرِيبٌ جَدًّّا. وَلَد ابْنُ عُقْدَةَ فِي سَنَةٍ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةٌ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثُمِائَةٍ.
وَفِيهَا مَاتَ بِأَصْبَهَانِ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اللَّنّبَانِيُّ رَاوِي تَصَانِيفِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُسْنَدُ مِصْرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الزّنْبَرِيُّ الْعَكَرِيُّ، وَمُسْنَدٌ نَيْسَابُورُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ النَّيْسَابُورِيُّ.
٨٢١- ٥٠/١١- ابن الأنبَارِي الْحَافِظُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الأَدَبُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ النَّحْوِيُّ: سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ الْكَدِيمِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَأَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَزَّازُ وَثَعْلَبًا وَطَبَقَتُهُمْ، صِنْفَ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ، وَيَرْوِي بِأَسَانِيدِهِ وَيَمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ فِي سَعَةِ الْحِفْظِ مَعَ الصِّدْقِ وَالدَّيْنِ، قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ صَدُّوقًُا دَيْنًًا مِنْ أَهْلِ السُّنَةِ، صِنْفٌ فِي الْقِرَاءَاتِ وَالْغَرِيبِ وَالْمُشْكِلِ وَالْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ، حَدَثَ عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الشَّذَّائِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَمُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي مِيمِي وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَآخَرُونَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْفَظُ فِيمَا قِيلَ ثَلَاَثُمِائَةٍ أَلْفٍ بَيْتٍ شَاهِدًٍا فِي الْقُرْآنِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُّوخِيُّ: كَانَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ يَمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، وَمَا أَمْلَى مِنْ دَفْتَرَ قَطّ. وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ: كَانَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ زَاهِدًٌا مُتَوَاضِعًَا.
حَكى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ حَضَرَهُ فَصَحَّفَ فِي اسْم، قَالَ: فَأَعْظَمْتُ لَهُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُ وَهُمْ وَهِبَتُهُ فَعَرَفْتْ مُسْتَمْلِيهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: إِنَّا صَحَّفْنَا الِاسْمُ الْفُلاَنِيُّ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّابُّ عَلَى الصَّوَابِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظُ مِنَ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَلَاَ أَغْزِرُ مِنْ عِلْمِهِ، وَحَدَّثُونِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَحْفَظُ ثَلَاَثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقًَا. وَقِيلَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَلْيَةَ وَيَقُولُ: أَبْقَى عَلَى حَفْظِي. وَقِيلَ: كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ تَفْسِيرٍ بِأَسَانِيدِهَا.
وَقِيل: إِنَّهُ كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى أَوْلَادِ الرَّاضِي بِاَللَّهِ يَعْلِّمُهُمْ فَسَأَلْتُهُ جَارِيَةٌ عَنْ تَعْبِيرٍ رُؤْيَا فَقَالَ: أَنَا حَاقِنٌ. وَمَضَى ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ وَقَدْ صَارَ عَابِرًٌا، دَرَسَ كِتَابِ الْكَرْمَانِيِّ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَمْلَى غَرِيبَ الْحَدِيثِ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفٌ وَرْقَةً. وَلَهُ كِتَابُ الْأَضْدَادِ كَبِيرٌ جَدًٍّّا، وَكِتَابُ شَرْحِ الْكَافِي فِي أَلْفِ وَرْقَةٍ، وَكِتَابِ الْجَاهِلِيَّاتِ فِي سَبْعِمِائَةٍ وَرَقَةٍ وَكَانَ رَأْسًًا فِي نَحْوِ الْكُوفِيِّينَ.
1 رواه أحمد في مسنده: "٢/ ١٧٢" "٦/ ١٥". ٨٢١- معجم الأدباء: ١٨/ ٣٠٦- ٣١٣. الوافي بالوفيات: ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥. البداية والنهاية: ١١/ ١٩٦. النجوم الزاهرة: ٣/ ٢٦٩. شذرات الذهب: ٢/ ٣١٥، ٣١٦. وفيات الأعيان: ٤/ ٣٤١-٣٤٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout