قُلْت: مَا يَمْلِي ابْنَ عُقْدَةَ مِثْلُ هَذَا إلَّا وَهُوَ غَيْرُ غَالٍ فِي التَّشِيُّعِ، وَلَكِنَّ الْكُوفَةَ تُغْلِي بِالتَّشِيُّعِ وَتَفُورٍ، وَالسُّنِّيِّ فِيهَا طَرْفَةٌ؛ قَالَ الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ حَنْزَابَةَ سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُولُ: أَجْمَعُ أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْكُوفَةِ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَى زَمَنِ ابْنِ عُقْدَةَ أَحْفَظُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: قَالَ لِي ابْنُ عُقْدَةَ: دَخَلَ الْبَرْدِيجِيُّ الْكُوفَةَ فَزَعَمَ أَنَّهُ أَحْفَظُ مِنِّي فَقُلْت: لَا تَطُولُ نَتَقَدَّمُ إلَى دُكَّانِ وَرَاقٍ وَنَزْنٍ بِالْقُبَّانِ مِنْ الْكُتُبِ مَا شِئْت ثُمَّ تَلَقِي عَلَيْنَا فَنَذْكُرُهُ؛ قَالَ: فَبَقِي.
قَالَ الْحَاكِمُ ابْنُ الْبَيْعِ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظُ يَقُولُ: مَا رَأَيْت أَحْفَظُ لِحَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ. وَعَنِ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ: أَنَا أُجِيبُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَبَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَ بِهَذَا عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ: أَحْفَظُ مِائَةَ أَلْفٍ حَدِيثٍ بِأَسَانِيدَهَا. قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُقْدَةَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يَعْلَمُ النَّاسَ مَا عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ: أَرَادَ بْنُ عُقْدَةَ أَنْ يَنْتَقِلَ فَكَانَتْ كَتُبَهُ سِتُّمِائَةَ حُمْلَةً. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ ابْنُ عُقْدَةَ صَاحِبُ مَعْرِفَةً وَحِفِظَ مُتَقَدِّمًا فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ إلَّا أَنِّي رَأَيْت مَشَايِخَ بَغْدَادَ يَسِيئُونَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْت فِيهِ مُجَازَفَاتٌ حَتَّى كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي فُلَانَةَ قَالَتْ: هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ قَرَأْت فِيهِ قَالَ: أَنَا فُلَانٌ. قَالَ: وَكَانَ مُقَدَّمًٌا فِي الشِّيعَةِ، وَلَوْلَا اشْتِرَاطِي أَنْ أَذْكُرَ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِمَا ذَكَرْته لِلْفَضْلِ الَّذِي فِيهِ.
قَال الْبَرْقَانِيُّ قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَيْشُ أَكْبَرُ مَا فِي نَفْسِك مِنْ ابْنِ عُقْدَةَ؟ قَالَ: الْإِكْثَارُ بِالْمُنَاكِيرِ. وَسَأَلَ السُّلَمِيّ أَبَا الْحَسَنِ عَنْهُ فَقَالَ: حَافِظٌ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّيْنِ بِقَوِيٍّ، لَا أَزْيدَ فِيهِ عَلَى هَذَا. وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ طَاهِرٌ سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُولُ: هُوَ رَجُلٌ سُوءً. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَيْهِ: كَانَ ابْنُ عُقْدَةَ يَمْلِي مُثَالِبَ الصَّحَابَةِ فَتَرَكَتْ حَدِيثَهُ. وَقَالَ عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ: خَرَجَ ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مَعَانِي أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَلَا يَذْكُرُ مَعَهُمْ؛ يَعِي لَمَّا كَانَ يَظْهَرُ مِنْ الْكَثْرَةِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي غَالِبٍ يَقُولُ: ابْنُ عُقْدَةَ لَا يَتَدَيَّنُ بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحْمَلُ شُيُوخًٌا بِالْكُوفَةِ عَلَى الْكَذِبِ، يُسَوِّي لَهُمْ نَسْخًا وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا بِهَا ثُمَّ يَرْوِيهَا عَنْهُمْ. قُلْت: مَا عَلِمْت ابْنَ عُقْدَةَ اتَّهِمَ بِوَضْعِ مَتْنٍ حَدِيثٌ، أَمَّا الْأَسَانِيدُ فَلَا أَدْرِي، وَقَدْ أَفْرَدْتْ تَرْجَمْتُهُ فِي جُزْءٍ. وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ بِعَلُو.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَوَّاسِ أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُضُورًُا أَنَا جَمَالُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَلَابٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِصَيْدَاءَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ سِنَانٍ نَا عَلِيُّ بْنُ سَيْفِ
بْنِ عُمِيْرَةَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ حَدَّثَنِي أَبِى عَنْ ثَعْلَبَةَ أَبِى بَحْرٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَضْحَكَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فَقَالَ: "عَجَبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْضِي لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout