قَالَ: وَسَمِعْتُ فِي هَذِهِ السُّنَةِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ. وَسَمِعْتُ عَلِيّ بْنَ أَحْمَدَ الْخُوَارِزْمِيّ يَحْكِي عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: كُنّا بِمِصْرِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا مَرَقَةً، نَهَارِنَا نُدُورٌ عَلَى الشُّيُوخِ وَبِاللَّيْلِ نَنْسَخُ وَنُقَابِلُ، فَأَتَيْنَا يَوْمًَا أَنَا وَرَفِيقٌ لِي شَيْخًا فَقَالُوا: هُوَ عَلِيْلٌ؛ فَرَأَيْتُ سَمَكًا أَعْجَبُنَا فَاشْتَرَيْنَاهُ فَلَمَّا صَرْنَا إلَى الْبَيْتِ حَضَرَ وَقْتَ مَجْلِسِ بَعْضِ الشُّيُوخِ فَمُضَيَّنًا فَلَمْ يَزَلْ السَّمَكُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَادَ أَنْ يَنْضَى فَأَكَلْنَاهُ نِيًّا لَمْ نَتَفَرَّغْ نَشْوِيْهُ؛ ثُمَّ قَالَ: لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمَ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ.
ثُمّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: رَحِلٌ مَعَ أَبِيهِ وَحَجّ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ رَحِلَ بِنَفْسِهِ إلَى الشَّامِ وَمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، ثُمَّ رَحِلَ إلَى أَصْبَهَانِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ: إذَا صَلَّيْت مَعَ ابْنِ حَاتِمٍ فَسَلَّمَ نَفْسَك إلَيْهِ يَعْمَلُ بِهَا مَا شَاءَ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثِقَةٌ حَافِظُ.
عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ الزَّاهِدُ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: وَقَعَ عِنْدَنَا الْغَلَاءُ فَأَنْفَذَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي حُبُوبًا مِنْ أَصْبَهَانِ فَبِعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَلْفٌ أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا دَارًٍا؛ فَانْفَقَتُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَكَتَبَتْ إلَيْهِ: اشْتَرَيْت لَك بِهَا قَصْرًٌا فِي الْجَنَّةِ؛ فَقَالَ: رَضِيت إنْ ضَمِنْت؛ فَكَتَبْتُ عَلَى نَفْسِي صَكًّّا بِالضَّمَانِ، فَأُرَيْت فِي الْمَنَامِ: قَدْ قَبِلْنَا ضَمَانَكَ وَلَا تُعَدُّ لِمِثْلِ هَذَا.
قُلْتِ الْحُسَيْنِ ضَعِيفٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرُوَيْهِ سَمِعْتُ ابْنَ الْجُنَيْدِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: إِنَّا لَنَطْعْنُ عَلَى أَقْوَامٍ لَعَلَّهُمْ قَدْ حُطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَهُوَ يُحْدِّثُ بِكِتَابِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَحَدَّثَتُهُ بِهَذَا؛ فَبَكَى وَارْتَعَدْتْ يَدَاهُ وَسَقَطَ الْكِتَابُ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَسْتَعِيدُنِي الْحِكَايَةَ.
قُلْت: مَاتَ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
وَفِيهَا مَاتَ شَيْخُ الْقِرَاءِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَدَمِيُّ، وَأَبُو الدُّنْيَا الأَشَجُّ عُثْمَانُ بْنُ خَطَّابٍ الْمَغْرِبِيُّ الْكَذَّابُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ عَلِيٍّ -رَضِي اللّهُ عنه- وَالْمُحْدِثُ الثِّقَةَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامِرِيُّ الْخَرَائِطِيُّ مُصَنِّفُ الْمَكَارِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوكِبِيُّ، وَقَاضِي مِصْرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَاضِي أَبِي زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدَّمَشْقِيُّ.
أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقَيْسِيُّ أَنا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ صَابِرٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ النَّسِيبُ أَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصِيرُ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ عَوْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout