٧٩٨- ٢٧/١١- ابن سرَيج الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ الْبَغْدَادِيُّ قُدْوَةَ الشَّافِعِيَّةِ: سَمِعَ الْحَسَنَ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ أَشْكَابٍ وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ وَالرَّمَادِيُّ وَأَبَا دَاوُد السُّجُسْتَانِيُّ وَطَبَقَتُهُمْ، رَأَيْت لَهُ فِيهِ تَصْنِيفًًا يَحْتَجُّ فِيهِ بِالْأَحَادِيثِ وَيُطْرِقُهَا عَمَلُ مَنْ يُفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ، وَأَمَّا الْفِقْهُ فَهُوَ حَامِلُ لِوَائِهِ وَعِلِمَ نَظِرَائِهِ، تَصَدُرُ لِلِاشْتِغَالِ وَتَفَقُّهُ بِهِ أَئِمَّةُ أَعْلَامٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الْغَطْرِيفِيُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ.
وَيَقَعُ حَدِيثُهُ فِي جُزْءِ الْغَطْرِيفِيِّ عَالِيًا؛ فَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْفَقِيهُ أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَلُوكٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِيّ قَالا: أَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بِجُرْجَانَ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ نَا الرَّمَادِيُّ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رَضِي الله عنه- قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" ١. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَكِنْ نَسَخَ ذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ أَبِي الْيَمَنِ الْكِنْدِيِّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي طَبَقَاتِهِ قَالَ: ابْنُ سُرَيْجٍ يُقَالُ لَهُ: الْبَازُ الْأَشْهَبُ، وَلِيُّ الْقَضَاءَ بِشِيرَازٍ؛ قَالَ: وَكَانَ يَفْضُلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَصْحَابِ حَتَّى عَلَى الْمُزَنِيِّ، وَإِنْ فَهَرَسَتْ كَتُبَهُ كَانَتْ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ مُصَنِّفٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْأَسْفِرَايِينِيُّ يَقُولُ: نَحْنُ نَجْرِي مَعَ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي ظَوَاهِرِ الْفِقْهِ دُونَ دَقَائِقِهِ. تَفَقُّهُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقً، وَمِنْهُ انْتَشَرَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ يَقُولُ: رَأَيْت كَأَنَا مُطِرْنَا كَبَرِيْتًا أَحْمَرَ فَمَلَأَتْ أَكْمَامِي وَحُجْرِي فَعَبَّرَ لِي أَنْ أَرْزِقَ عِلْمًا عَزِيزًا كَعِزَّةِ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْت مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحَ، يُفُوتُهُ الْفِقْهُ وَلَا يَصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْكَلَامِ. قَالَ: وَكُنَّا نَأْتِي مَجْلِسَ ابْنِ سُرَيْجٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ فَقَامَ إلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: أَبْشِرُ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لِلْأَمَةِ دِيْنُهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى بَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ الشَّافِعِيِّ، وَبَعَثَكَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ ثُمَّ أَنْشَا يَقُولُ:
اثْنَانِ قَدْ مَضِيًّا وَبُورِكَ فِيهِمَا ... عُمَرُ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ خَلَّفَ السُّوَدَدَ
الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيَّ مُحَمَّدٌ ... إرْثُ النُّبُوَّةَ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ
أَبْشَرَ أَبَا الْعَبَّاسِ أَنَّك ثَالِثٌ ... مَنْ بَعْدَهُمْ سَقْيًا لِنَوْبَةِ أَحْمَدَ
1 رواه مسلم في الحيض، حديث ٨١، وأبو داود في الطهارة باب ٨٣، والترمذي في الطهارة باب ٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout