حِفْظَهُ فَقَامَ أَبُو تَمَامِ الزَّيْنَبِيِّ وَقَالَ: لِلَّهِ دَرَكَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَك إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيّ فَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ يَحْفَظُ إبْرَاهِيمَ فَأَنَا أَحْفَظُهُ، وَأَنَا أَعْرِفُ بِالنُّجُومِ وَمَا كَانَ يَعْرِفُهَا.
أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْقَيْسِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَنَا الْكِنْدِيُّ نَا الْقَزَّازُ أَنَا الْخَطِيبُ قَالَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ رَحِلَ بِهِ أَبُوهُ مِنْ سَجْسَتَانِ فَطُوِّفَ بِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا بِخُرَاسَانَ وَالْجِبَالِ وَأَصْبَهَانِ وَفَارِسٌ وَالْبَصْرَةُ وَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْجَزِيرَةُ وَالثُّغُورُ يَسْمَعُ وَيَكْتُبُ وَاسْتَوْطَنَ بَغْدَادٍ وَصِنْفِ الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْقِرَاءَاتِ وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا حَافِظًا قُلْت: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ سَعَةِ عِلْمِهِ قَوِيَ النَّفْسِ مَدْلًا بِنَفْسِهِ سَامِحَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَبُو حَفْصٍ ابْنُ الْعَبَّاسِ الْوَزِيرُ أَنْ يَصْلُحَ بَيْنَ ابْنِ صَاعِدٍ وَابْنِ أَبِي دَاوُد فَجَمَعَهَا وَحَضَرَ ابْنُ شَاهِينَ: أَرَادَ عَلَى أَبَا عُمَرَ الْقَاضِي فَقَالَ الْوَزِيرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَكْبَرُ مِنْك فَلَوْ قُمْت إلَيْهِ قَالَ: لَا أَفْعَلُ. فَقَالَ الْوَزِيرُ: أَنْتَ شَيْخٌ زَيْفً، قَالَ: الشَّيْخُ الزَّيْفُ الْكَذَّابُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْوَزِيرُ: مِنْ الْكَذَّابِ؟ قَالَ: هَذَا، ثُمَّ قَامَ وَقَالَ: تَتَوَهَّمُ أَنِّي أَذِلُّ لَك لِأَجْلِ رِزْقِي؛ أَنَّهُ يَصِلُ إلَيَّ عَلَى يَدِك؟ وَاَللَّهِ لَا أَخَذْت مِنْ يَدِك شَيْئًا فَكَانَ الْمُقْتَدِرُ يَزِنُ رِزْقَهُ بِيَدِهِ وَيَبْعَثُ بِهِ فِي طَبْقٍ عَلَى يَدِ الْخَادِمِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ: أَلْقَِ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فَأَلْقَى عَلَيَّ حَدِيثُ وَهْبِ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَسْمَاءَ: لَاَ تَحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْك؛ رَوَاهُ لِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شَيْبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ فَقُلْتُ لَهُ: يَجِبُ أَنْ تَكْتُبَهُ عَنِّي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ؛ فَغَضِبَ وَشَكَّانِي إلَى أَبِي وَقَالَ: اُنْظُرْ مَا يَقُولُ لِي أَبُو بَكْرٍ. وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرْدَ فَأَحَبُّ أَبُو دَاوُد أَنْ يَسْمَعَ ابْنَهُ مِنْهُ فَشَدَّ لِحْيَةٍ عَلَى وَجْهِهِ وَسَمِعَ فَعَرَفَ الشَّيْخُ فَقَالَ: أَمْثَلِي يَعْمَلُ مَعَهُ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا تُنْكِرُ عَلَيَّ وَاجْمَعْ ابْنِي مَعَ الْكِبَارِ، فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ فَاحْرَمْهُ السَّمَاعُ.
قَال السُّلمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد فَقَالَ: ثِقَةٌ كَثِيرٌ الْخَطَأِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ. ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ حِكَايَةُ مَحْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّ السَّاعِيَ فِي خَلَاصِهِ مِنْ الْقَتْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ الذَّكْوَانِيِّ فَإِنَّهُمْ سَعُوْا عَلَيْهِ أَنَّهُ نَالَ مَنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ إنَّمَا رَوَى شَيْئًا أَخْطَأَ بِنَقْلِهِ مِنْ قَوْلِ النَّوَاصِبِ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمْ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُد غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَهُوَ فِي حِلٍّ إلَّا مِنْ رُمَانِي بِبُغْضٍ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَدَّهِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout