الْأَخْرَمُ: اسْتَعَانَ بِي السِّرَاجِ فِي تَخْرِيجِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَكُنْت أَتَحِيرُ مِنْ كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَحَسَنٍ أُصُولِهِ، وَكَانَ إذَا وُجِدَ الْخَبَرُ عَالِيًا يَقُولُ: لَا بُدَّ أَنْ نَكْتُبَهُ؛ فَأَقُولُ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِنَا فَيَقُولُ: فَشَفِعْنِي فِيهِ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ: رَأَيْت السِّرَاجَ يَرْكَبُ وَعَبَّاسَ الْمُسْتَمْلِي بَيْنَ يَدَيْهِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ، يَقُولُ: يَا عَبَّاسَ غَيْرِ كَذَا يَا عَبَّاسُ اكْسِرْ كَذَا.
قَالَ الْحَاكِمُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: لَمَّا وَرَدَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَظْهَرُ خَلْقَ الْقُرْآنِ سَمِعْتُ السِّرَاجَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ إِذَا مَرَّ بِالسُّوقِ: الْعَنْوا الزَّعْفَرَانِيُّ فَيُصِيحُ النَّاسُ بِلَعْنِهِ، فَرَاحَ إِلَى بُخَارَى. قَالَ الصَّعْلُوكِيُّ: كُنَّا نَقُولُ السِّرَاجُ كَالسِّرَاجِ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَفَّافُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السِّرَّاجُ إِمْلاَءٌ قَالَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ وَيُؤْمِنُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْجِبُ وَيَضْحَكَ وَيَنْزِلُ كُلُّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ: لَمَّا وَقَعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ أَمْرِ الْكِلَابِيَّةِ مَا وَقَعَ كَانَ السِّرَاجُ يَمْتَحِنُ أَوْلَادَ النَّاسِ فَلَا يُحْدُثُ أَوْلَادُ الْكِلَابِيَّةِ فَأَقَامَنِي فِي الْمَجْلِسِ مَرَّةً فَقَالَ: قُل: أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْكِلَابِيَّةِ فَقُلْت: إِنْ قُلْتُ هَذَا لَا يَطْعِمُنِي أَبِي الْخُبْزِ فَضَحِكَ وَقَالَ: دَعُوا هَذَا.
أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْخَفَّافَ يَقُولُ لِلسِّرَاجِ: لَوْ دَخَلْتُ عَلَى الْأَمِيرِ وَنُصَحَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ وَعِنْدَهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هَذَا شَيْخُنَا وَأَكْبَرَنَا وَقَدْ حَضَرَ، يَنْتَفِعُ الْأَمِيرُ بِكَلَامِهِ فَقَالَ السِّرَاجُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ الْإِقَامَةَ كَانَتْ فُرَادَى وَكَذَلِكَ هِيَ بِالْحَرَمَيْنِ وَهِيَ مَثْنًى فِي جَامِعِنَا وَإِنَّ الدَّيْنَ مِنَ الْحَرَمَيْنِ خَرَجَ، فَخَجَّلَ الْأَمِيرَ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْجَمَاعَةُ إِذْ كَانُوا قَصَدُوهُ فِي أَمْرِ الْبَلَدِ ثُمَّ عَاتَبُوهُ فَقَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَأَدَعَ أَمْرَ الدِّينَ.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ الْفَقِيهِ: سَمِعْتُ السِّرَاجَ يَقُولُ: وَا أُسْفِيَ عَلَى بَغْدَادَ؛ فَقِيلَ: لَمَ فَارَقَتْهَا؟ قَالَ: أَقَامَ بِهَا أَخِي خَمْسِينَ سَنَةً فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَمِعْتُ رَجُلًاً يَقُولُ لِآخَرَ فِي الدُّرْبِ: مِنْ هَذَا الْمَيِّتِ؟ قَالَ: غَرِيبٌ كَانَ هَهُنَا فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ بَعْدَ طُولِ إِقَامَةِ أَخِي هُنَا وَاشْتِهَارُهُ بِالْعِلْمِ وَبِالتِّجَارَةِ يُقَالُ: غَرِيبٌ فَحَمَلَنِي ذَلِكَ عَلَى فِرَاقِهَا. مَاتَ السِّرَاجُ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ سَنَةً ثَلَاَثَ عَشَرَةَ وَثَلَاَثُمِائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَاَمِ التَّمِيمِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَعْزِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَامِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ نَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout