قُلْت: لَعَلَّ هَذِهِ مَنْقَّبَةً مُعَاوِيَةَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مَنْ لَعْنَتِهِ أَوْ شَتَمْتِهِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةٌ وَرَحْمَةً. قَالَ حَافِظٌ خُرَاسَانِ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدَّثَنَا الْإِمَامُ فِي الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَضْرٍ أَبُو طَالِبٍ الْحَافِظُ مَنْ يُصْبِرُ عَلَى مَا يُصْبِرُ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ؟ عِنْدَهُ حَدِيثُ بْنُ لَهِيعَةَ تَرْجَمَةٌ تَرْجَمَةً- يَعْنِى عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ- فَمَا صَنَّفَهَا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُقَدَّمٌ عَلَيَّ كُلُّ مَنْ يَذْكُرُ بِهَذَا الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ.
قَالَ قَاضِي مِصْرَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ السَّعْدِيُّ: ثنا النَّسَائِيُّ ثنا إِسْحَاقُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: إنَّ فُلَانًا يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنَّنِي أنا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أنا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] مخلوق فهُو كَافِر، فَقَالَ: صَدْقَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: بِهَذَا أَقُولُ: قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ فَوَثَّقَهُ فَقُلْت: قَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ: با بَنِي إِنَّ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أَشَدُّ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفِّرِ الْحَافِظِ: سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا بِمِصْرَ يَصِفُونَ اجْتِهَادَ النَّسَائِيِّ فِي الْعِبَادَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ مَعَ أَمِيرِ مِصْرَ فَوَصَفَ مِنْ شَهَامَتِهِ وَإِقَامَتِهِ السُّنَنُ الْمَأْثُورَةِ فِي فِدَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتِرَازِهِ عَنْ مَجَالِسِ السُّلْطَانِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ وَالِانْبِسَاطُ فِي الْمَأْكِلِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ إِلَى أَنْ اسْتُشْهِدَ بِدِمَشْقٍ مِنْ جِهَةِ الْخَوْرَاجِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ بْنُ الْحَدَّادِ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ كَثِيرٌ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْ غَيْرِ النَّسَائِيِّ وَقَالَ: رَضِيتُ بِهِ حُجَّةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ قَالَ: وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدِهِ عَنْ حَمْزَةَ الْعَقَبِيِّ الْمِصْرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّسَائِيَّ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ إلَى دِمَشْقٍ فَسُئِلَ بِهَا عَنْ مُعَاوِيَةَ وَمَا جَاءَ مِنْ فَضَائِلِهِ فَقَالَ: أَلَا يَرْضَى رَأْسًا بِرَأْسٍ حَتَّى يُفْضِّلَ. قَالَ: فَمَا زَالُوا يَدْفَعُونَ فِي خُصِيَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ حَمَلَ إلَى مَكَّةَ فَتُوُفِّيَ بِهَا كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَى مَكَّةَ، وَصَوَابُهُ الرَّمْلَةَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَرَجَ حَاجًّا فَامْتَحِنَ بِدِمَشْقٍ وَأَدْرَكَ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: احْمِلُونِى إلَى مَكَّةَ فَحَمَلَ وَتُوُفِّيَ بِهَا وَهُوَ مَدْفُونٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ وَكَانَ افْقُهُ مَشَايِخُ مِصْرَ فِي عَصْرِهِ وَاعْلَمْهُمْ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ النَّسَائِيُّ إمَامًا حَافِظًا ثَبَتَا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِفَلْسَطَيْنِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثِ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرِ سَنَةٍ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ قُلْت: سَمِعْت الْمُجْتَبَى مِنْ السُّنَنِ كُلِّهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ.
1 ٧٢٠- مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي: الورقة ١٢١/ ٢. العبر: ٢/ ١٢٥، ١٢٦. طبقات الحفاظ: ٣٠٤. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٥، ٦. شذرات الذهب: ٢/ ٢٤٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout