٦٥٤- ١٠٦/٩ - الشعرَانِي الْحَافِظُ الإِمَامُ الْجَوَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ ذُرِّيَّةِ مِلْكِ الْيَمَنِ بِاذَامِ الَّذِي أَسْلَمَ بِكِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ وَقَالُونَ عِيسَى وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَأَبَا تَوْبَةَ الْحَلَبِيِّ وَأَبَا جَعْفَرٍ النَّفَيْلِيُّ وَخُلَائِقَ. رَوِىَ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الشَّرْقِيِّ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الأَخْرَمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَخُلْقٍ. وَحُفِيدُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ ابْنُ الْمُؤَمَّلِ: كُنَّا نَقُولُ مَا بَقِيَ بَلَدٌ لَمْ يَدْخُلْهُ الْفَضْلُ الشَّعْرَانِيُّ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَّاَّ الْأَنْدَلُسَ. قَالَ الْحَاكِمُ: كَانَ أَدِيبًا فَقِيهًا عَابِدًا عَارِفًا بِالرِّجَالِ كَانَ يُرْسِلُ شَعْرَهُ فَلَقَبَ بِالشَّعْرَانِيِّ وَقَالَ ابْنُ مَاكُولا كَانَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى خَلْفٍ وَعِنْدَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ تَارِيخُهُ وَعَنْ سُنَيْدٍ الْمَصِيصِيِّ تَفْسِيرُهُ قَالَ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَخْرَمِ: صَدُّوقٌ غَالَ فِي التَّشَيُّعِ وَقَالَ الْحَاكِمُ: ثِقَةٌ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ بِحُجَّةٍ مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَلَقَدْ كَانَ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَمَا قَارَبَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَمَا ذَكَرْنَا عَشْرَهُمْ هُنَا وَأَكْثَرُهُمْ مَذْكُورُونَ فِي تَارِيخِي، وَكَذَلِكَ كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ خُلَقٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْفُرُوعِ وَعَدَدٍ مِنْ أَسَاطَيْنِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ الَّذِينَ مَشَوًّا وَرَاءَ الْمَعْقُولِ وَأَعْرَضُوا عَمَّا عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ وَظَهَرَ فِي الْفُقَهَاءِ التَّقْلِيدِ وَتَنَاقُصُ الِاجْتِهَادِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فَبِاَللَّهِ عَلَيْك يَا شَيْخُ ارْفَقْ بِنَفْسِك وَالْزِمُ الْإِنْصَافُ وَلَا تَنْظُرُ إلَى هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ النَّظَرُ الشَّزْرُ وَلَا تَرْمُقْنَّهُمْ بِعَيْنِ النَّقْصِ وَلَا تَعْتَقِدُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا حَاشًّا وَكُلًّا فَمَا فِي مَنْ سُمِّيَتْ أَحَدٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَّا وَهُوَ بَصِيرٌ بِالدَّيْنِ عَالِمٌ بِسَبِيلِ النَّجَاةِ وَلَيْسَ فِي كِبَارٍ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا أَحَدٌ يَبْلُغُ رُتْبَةَ أُولَئِكَ فِي الْمَعْرِفَةِ فَإِنِّي أَحْسَبُك لِفَرْطِ هَوَاكَ تَقُولُ بِلِسَانِ الْحَالِ إنْ أَعْوَزَك الْمَقَالَ: مِنْ أَحْمَدَ وَمَا ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو دَاوُد هَؤُلَاءِ مُحْدِثُونَ وَلَا يُدْرُونَ مَا الْفِقْهُ مَا أُصُولُهُ وَلَا يَفْقَهُونَ الرَّأْيَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْبَيَانِ وَالْمَعَانِي وَالدَّقَائِقِ وَلَا خِبْرَةَ لَهُمْ بِالْبُرْهَانِ وَالْمَنْطِقِ وَلَا يَعْرِفُونَ اللَّهُ تَعَالَى بِالدَّلِيلِ وَلَا هُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمِلَّةِ فَاسْكُتْ بِحَلْمٍ أَوْ انْطَقَّ بِعِلْمٍ فَالْعِلْمُ النَّافِعُ هُوَ النَّافِعُ مَا جَاءَ عَنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ وَلَكِنْ نُسَبْتُك إلَى أَئِمَّةِ الْفِقْهِ كَنِسْبَةِ مُحَدِّثِي عَصْرَنَا إلَى أَئَةِ الْحَدِيثِ فَلَا نَحْنُ وَلَا أَنْتَ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْفَضْلَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ ذُو الْفَضْلِ، فَمَنْ اتَّقَى اللَّهُ رَاقِبَ اللَّهِ وَاعْتَرَفَ بِنَقْصِهِ، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِالْجَاهِ وَبِالْجَهْلِ أَوْ بِالشَّرِّ وَالْبَأْوِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَذَرَهُ فِي غَيِّهِ فَعَقِبَاهُ إلَى وَبَالٍ. نَسْأَلُ اللَّهُ الْعَفْوَ وَالسَّلَامَةَ.
1 ٦٥٤- المنتظم: ٥/ ١٥٥، ١٥٦. اللباب: ٢/ ١٩٩. ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٥٨. طبقات الحفاظ: ٢٧٦. شذرات الذهب: ٢/ ١٧٩، ١٨٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout