وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَقَامَ يَحْيَى الْقَطَّانَ عِشْرِينَ سَنَةً يَخْتِمُ كُلُّ لَيْلَةٍ. وَقَالَ بِنْدَارٍ: اخْتَلَفْت إلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا أَظُنُّ أَنَّهُ عَصَى اللَّهُ قَطّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ: كَانَ نَفَقَةَ يَحْيَى الْقَطَّانَ مِنْ غَلَّتِهِ حِنْطَةً وَشَعِيرٌ وَتَمْرٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمْ يَفُتْ الزَّوَالُ فِي الْمَسْجِدِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَقَالَ الْعَجْلِيُّ: كَانَ نَقِي الْحَدِيثَ لَا يُحْدِّثُ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ. قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتْ يَقُولُونَ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلَ وَيَكْفِّرُونَ الْجَهْمِيَّةَ وَيُقَدَّمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ كَانَ يَحْيَى إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَهُ سَقَطَ حَتَّى يُصِيبَ وَجْهَهُ الْأَرْضَ. وَقَالَ: مَا دَخَلْت كَنِيْفًًا قَطُّ إلَّا وَمَعِي امْرَأَةً.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ ضَعِيفُ الْقَلْبِ وَكَانَ لَهُ جَارٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَشَتْمَهُ فَجَعَلَ يَحْيَى يَبْكَى وَيَقُولُ: صُدِّقَ مِنْ أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟. قَالَ: وَكَانَ لَهُ سَبْحَةٌ يُسَبِّحُ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: اخْتَلَفُوا يَوْمًا عِنْدَ شُعْبَةَ فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ حُكْمًا، قَالَ: قَدْ رَضِيْتُ بِالْأَحْوَلِ، يَعْنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؟ فَمَا بَرَحْنَا حَتَّى جَاءَ وَقَضَى عَلَى شُعْبَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ نَقْدُكَ يَا أَحُوَلُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةُ حُجَّةٍ رَفِيعًا مَأْمُونًا، وَقَالَ شَاذِي بْنُ يَحْيَى قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ مَنْ قَالَ إِنَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الإِخلاص: ١] مَخْلُوقٌ فَهُوَ زِنْدِيقٌ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى فَقَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الدُّخَانِ فَصَعَقَ وَغَشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ النَّسَائِيُّ أَمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَيَحْيَى الْقَطَّانَ. وَقَالَ أَحْمَدُ إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانُ الْمُنْتَهِي فِي التَّثَبُّتِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ عَقْدٌ وَلَا وَلَاءً. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: جِئْنِي بِمَنْ أَذَاكُرَهُ، فَجِئْتهُ بِيَحْيَى فَذَاكَرَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قُلْتُ لَك جِئْنِي بِإِنْسَانٍ جِئْتَنِي بِشَيْطَانَ، يَعْنِي انْدَهُشَ سُفْيَانُ مِنْ حِفْظِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَحْيَى الْقَطَّانَ أَثْبَتَ النَّاسِ، وَمَا كَتَبْتُ عَنْ أَحَدٍ مِثْلِهِ. قَالَ عَفَّانُ: رَأَى رَجُلٌ فِي النَّوْمِ بِشَرٌ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ بِأَمَانٍ مِنْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. تُوُفِّيَ يَحْيَى فِي صُفَرِ سَنَةٍ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةً١، وَلَهُ حَدِيثٌ فِي غَايَةِ الْعُلُوِ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَآخَرُ مَنْ حَدَثَ عَنْهُ الْمُسْمِعِيُّ وَآخَرُ مَنْ حَدَثٍ عَنْ الْمُسْمِعِيِّ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُ مَنْ حَدَثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَبُو طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ وَآخَرُ مَنْ حَدَثَ عَنْهُ ابْنُ الْحُصَيْنِ وَآخَرُ مَنْ حَدَثَ عَنْهُ ابْنُ طَبَرْزَذٍ وَخَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ فَخْرُ الدِّينِ بْنُ الْبُخَارِيِّ صَاحِبُ الْمَشِيخَةِ.
1 وقيل ١٩٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout