الْمُجَاهِدِينَ قُدْوَةُ الزَّاهِدَيْنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْظَلِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَرْوَزِيُّ التَّرْكِي الْأَبُ الْخُوَارِزْمِيُّ الام التَّاجِرُ السِّفَارُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ النَّافِعَةِ وَالرَّحَلَاتِ الشَّاسِعَةُ: وَلَدُ سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَمِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا بِعَامٍ وَأَفْنَى عُمْرُهُ فِي الْأَسْفَارِ حَاجًٍّا وَمُجَاهِدًًا وَتَاجِرًَا، سَمِعَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلِ وَحُمِيدُ الطَّوِيلِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَالْجَرَيرِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَأُمِّمًَا سِوَاهُمْ حَتَّى كَتَبَ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ دُوّنَ الْعِلْمِ فِي الْأَبْوَابِ وَالْفِقْهِ وَفِي الْغَزْوِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
حَدَثَ عَنْهُ خَلَقٌ لَا يَحْصُوْنَ مِنْ أَهْلِ الْأَقَالِيمِ فَإِنَّهُ مِنْ صِبَاهُ مَا فُتِرَ عَنْ السَّفَرِ. مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِى وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَخُو عُثْمَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَأَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسِرَجِسَ وَالْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيِّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ. وَوَقَعَ لِي حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَالِيًا. وَبِالْإِجَازَةِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتَّةُ أَنْفُسٍ وَاَللَّهِ إنِّي لَأَحَبَّهُ فِي اللَّهِ وَأَرْجُوا الْخَيْرَ بِحَبِّهِ لِمَّا أَمْنَحَهُ اللَّهُ مِنْ التَّقْوَى وَالْعِبَادَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْجِهَادِ وَسْعَةُ الْعِلْمِ وَالْإِتْقَانِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالْفُتْوَةِ وَالصِّفَاتِ الْحَمِيْدَةِ.
قَال ابْنُ مَهْدَى: الْأَئِمَّةُ أَرْبَعَةُ: مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَدْ فَضَّلَهُ ابْنُ مَهْدِى أَيْضًا عَلَى الثَّوْرِيِّ وَقَالَ مَرَّةً حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ نُسِيجٌ وَحْدَهُ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ مَا لَقِيَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِثْلَ نَفْسِهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ: ابْنُ الْمُبَارَكِ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ ثِقَةً مُتَثَبِّتًٌا وَكَانَتْ كَتَبَهُ الَّتِي حَدَثَ بِهَا نَحْوًُا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: كُنْت إذَا طَلَبْت الدَّقِيقَ مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَيِسَتْ مِنْهُ.
وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ: جَمَعَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهُ وَالْعَرَبِيَّةُ وَأَيَّامُ النَّاسِ وَالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَمَحَبَّةُ الْفَرْقِ لَهُ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَا رَأَيْت رَجُلًا أَطْلَبُ لِلْعِلْمِ فِي الْآفَاقِ مِنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ: لَوْ جَهِدْتْ جَهْدِي أَنْ أَكُونَ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَمْ أَقْدِرْ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسِرْجِسَ: اجْتَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالُوا: عَدُوُّ خِصَالِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالُوا: جَمْعُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالْأَدَبُ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالزُّهْدُ وَالشَّجَاعَةُ وَالشَّعْرُ وَالْفَصَاحَةُ وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالْعِبَادَةِ وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْفُرُوسِيَّةِ وَتَرْكِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَالْإِنْصَافُ وَقِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى أَصْحَابِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout