وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ: لَمْ يَكُنْ يُفْتِي فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى. وَقَالَ النَّهْدِيُّ: مَا سَمِعْتُ طَنْبُورًا وَلَا صَنْجًا وَلَا مِزْمَارًا أَحْسَنُ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى، كَانَ يُصَلِّي بِنَا فَنُودَ أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ. وَكَانَ أَبُو مُوسَى عَابِدًا صَوَامًا قُوَامًا كَبِيرُ الْقَدْرِ. مَاتَ فِي ذِي الْحُجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ١ عَلَى الصَّحِيحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ.
١١- ١١/ ١ ع- أبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمَرُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُقَالُ عُوَيْمِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ: وَكَانَ يُقَالُ: هُوَ حَكِيمُ هَذِهِ الْأَمَةِ. قِيلَ إِنَّ إِسْلَامَهُ تَأَخَّرَ إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ ثُمَّ شَهِدَ أَحَدًا وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاَءً حَسَنًا وَحِفْظَ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ عَالِمٌ أَهْلِ الشَّامِ وَمُقْرِئُ أَهْلِ دِمَشْقَ وَفَقِيهِهِمْ وَقَاضِيهِمْ.
روَى جُمْلةَ أَحَادِيثَ رَوِىَ عَنْهُ ابْنُهُ بِلاَلٌ وَزَوْجَتُهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ وَعَلْقَمَةُ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيُّ وَعِدَّةً، آخِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلْمَانَ.
وَرَوَى الْعَلاَءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا تَاجِرٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تَجْتَمِعَ لِي الْعِبَادَةَ وَالتِّجَارَةَ فَلَمْ تَجْتَمِعَا فَرَفَضَتْ التِّجَارَةَ وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَبُّ أَنَّ لِي حَانُوتًا عَلَى بَابٍ لَاَ تُخْطِئُنِي فِيهِ صَلَاةٌ أَرْبَحَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَأَتَصَدَّقَ بِهَا كُلُّهَا قِيلَ وَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ شِدَّةُ الْحِسَابِ.
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ شَيْخٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: أَحَبُّ الْمَوْتِ اشْتِيَاقًا إِلَى رَبِّي، وَأَحَبُّ الْفَقْرِ تَوَاضَعًا لِرَبِّي، وَأَحَبُّ الْمَرَضِ تَكْفِيرًٌا لِخَطِيئَتِي، مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَثَلَاَثِينَ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ غَيْرَ أَرْبَعَةِ، أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذِ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي زَيْدٍ. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ. وَرَوَىَ أَبُو الضُّحَىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: وَجَدْتُ عِلْمَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ: إِلَى عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَزَيْدِ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَالَ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَشْفُونَ مِنَ الدَّاءِ.
1 وقيل عام ٥٠. ١١- تهذيب التهذيب: ٨/١٧٥ "٣١٥". تاريخ البخاري الكبير: ٧/ ٧٦. الثقات: ٣/ ٨٥. أسد الغابة: ٤/ ٢١٨. تجريد أسماء الصحابة: ١/ ٤٣٠. الاستيعاب: ٣/ ١٢٢٧. طبقات ابن سعد: ٢/ ٣٥٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout