الصَّلَاحُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الصَّرِيفِينِيُّ وَطَائِفَةٌ قَالُوا أَنَا الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ أَنَا الْفَارِسِيُّ أَنَا ابْنُ عَمْرُوَيْهِ أَنَا ابْنُ سُفْيَانَ أَنَا مُسْلِمٌ الْحَافِظُ نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ: يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إلَى حَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَسَبُوهُ وَضَرَبُوهُ فَجَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "لَوْ أَهْلُ عَمَّانَ أَتَيْتُهُمْ مَا سُبُوكَ وَلَا ضَرْبُوكَ ".
وَفِي زَمَانِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ:
كَانَ الإِسْلَاَمُ وَأَهْلُهُ فِي عِزّ تَامٍّ وَعِلِمٍ غَزِيرٍ وَإِعْلَامِ الْجِهَادِ مَنْثُورَةٌ وَالسُّنَنُ مَشْهُورَةٌ وَالْبِدَعُ مَكْبُوتَةٌ وَالْقَوَالُونَ بِالْحَقِّ كَثِيرٌ وَالْعِبَادُ مُتَوَافِرُونَ وَالنَّاسُ فِي بُلَهنِيَة مِنَ الْعَيْشِ بِالأَمْنِ وَكَثْرَةِ الْجُيُوشِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ وَجَزِيرَةِ الْأَنْدَلُسِ وَإِلَى قَرِيبٍ مُمْلِكَةِ الْخَطَا وَبَعْضُ الْهِنْدِ وَإِلَى الْحَبَشَةِ.
وَخُلَفَاءِ هَذَا الزّمَانِ: أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَأَيْنَ مِثْلَ أَبِي جَعْفَرٍ -عَلَى ظُلْمَ فِيهِ- فِي شَجَاعَتِهِ وَحَزْمِهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ وَمُشَارَكَتِهِ فِي الأَدَبِ وَوَفُورِ هَيْبَتِهِ. ثُمَّ ابْنُهُ الْمَهْدِيّ فِي سَخَائِهِ وَكَثْرَةِ مَحَاسِنِهِ وَتَتْبَعُهُ لِاسْتِئْصَالِ الزّنَادِقَةِ، وَوَلَدِهِ الرَّشِيدُ هَارُونَ فِي جِهَادِهِ وَحَجّهُ وَعَظْمَةِ سُلْطَانِهِ عَلَى لَعِبٍ وَلَهْوٍ وَلَكِنْ كَانَ مُعْظِمًا لِحُرُمَاتِ الدَّيْنِ قَوِيّ الْمُشَارَكَةِ فِي الْعِلْمِ نَبِيلَ الرَّأْيِ مُحِبًّا لِلسُّنَنَ. وَكَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ الصَّالِحِينَ مِثْلُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدّهُمٍ وَدَاوُد الطَّائِيّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَمِنْ النُّحَاةِ مِثْلُ عِيسَى بْنِ عُمَرَ وَالْخَلِيلُ بْنِ أَحْمَدَ وَحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعِدَّةً. وَمِنْ الْقِرَاءِ كَحَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ وَنَافِعُ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَشِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ وَسَلَامُ الطَّوِيلِ شَيْخٌ يَعْقُوبُ. وَمِنْ الشُّعَرَاءِ عَدَدٌ كَثِيرٌ كَمَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَبَشّارُ بْنِ بَرْدٍ. وَمِنْ الْفُقَهَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ الَّذِينَ مَرْوًا. وَإِنَّمَا اقْتَصَرَتْ عَلَى إيرَادِ هَؤُلَاءِ النِّيفِ وَالسَّبْعِينَ إمَامًا طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout