الْحَارِثُ الْفَهْمِيُّ مَوْلَاهُمْ الْأَصْبَهَانِيُّ الْأَصْلُ الْمِصْرِيُّ: حَدَثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَنَافِعَ الْعُمَرِيِّ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ وَمُشَرِحُ بْنُ هَاعَانَ وَأَبِي قَبَيْلٍ الْمُعَافِرِيِّ وَيَزِيدَ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَجَعْفَرُ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَلَقٍ كَثِيرٍ. وَيَنْزِلُ إلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ تَلَامَذَتِهِ. حَدَثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ شَيْخُهُ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَكَاتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْقُرْطُبِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ وَأَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ وَخَلَائِقُ.
حجّ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ عَامًٍّا فَلَحِقَ الْكِبَارِ وَكَانَ كَبِيرُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَعَالَمُهَا الْأَنْبَلُ حَتَّى إنَّ نَائِبَ مِصْرَ وَقَاضِيهَا مَنْ تَحْتَ أَوَامِرِهِ وَإِذَا رَابَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَمْرٌ كَاتَبَ فِيهِ الْخَلِيفَةَ فَيَعْزِلُهُ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَنْصُورُ أَنْ يَعْمَلَ نِيَابَةَ الْمِلْكِ فَامْتَنَعَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَسَّفُ عَلَى فَوَاتِهِ وَكَانَ يَقُولُ: هُوَ أَفْقُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: هُوَ أَفْقُهُ مِنْ مَالِكٍ لَكِنَّ الْحُظُوظَ لِمَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَوْلَا اللَّيْثُ وَمَالِكٌ لِضَللَنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحَ: كَانَ دَخَلَ اللَّيْثُ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةً قَط. قُلْتُ كَانَ أَحَدُ الْأَجْوَادِ بَعَثَ إلَى مَالِكٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَأَهْدَى إلَى مَالِكٍ مَرَّةَ أَحْمَالٍ عُصْفَرٍ. وَأَعْطَى ابْنُ لَهِيعَةَ لَمَّا احْتَرَقَ مَنْزِلُهُ أَلْفَ دِينَارً. وَوَصَلَ مَنْصُورُ بْنِ عَمَّارٍ الْوَاعِظُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَجَاءَتُهُ امْرَأَةٌ مَرَّةً بِسَكْرَجَةٍ تَطْلُبُ عَسَلًا فَأَعْطَاهَا ظَرْفَ عَسَلً. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ تَلَى لِي مِصْرَ؟ قُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنِّي مِنْ الْمَوَالِي، قَالَ: مَا بِك ضَعْفٌ مَعِي وَلَكِنْ ضَعَفْت نِيَّتُك. وَمِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ حَدَّثَنِي الصُّورِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِمِصْرَ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلِيْحٍ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْخَادِمِ وَكَانَ قَدْ تَسْتَفْتِيهِ كُنْت وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سِتِّي خَلْفَ السِّتَارَةِ فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ فَقَالَ لَهُ حَلَفْت أَنَّ لِي جَنَّتَيْنِ فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلَاثًا إنَّكَ تَخَافُ اللَّهُ فَحَلَفَ فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ [الرحمن: ٤٦] قَال فَأَقْطَعُهُ قَطَائِعُ كَثِيرَةً بِمِصْرَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ لَمَّا قَدَّمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ قَالَ الْمُهْدِيُّ لِوَزِيرِهِ يَعْقُوبُ: الزِمَ هَذَا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَا حَمِلَ مِنْهُ. وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلُ مَ اللَّيْثِ، كَانَ فَقِيهُ الْبَدَنُ عَرَبِيٌّ اللِّسَانِ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ وَيَحْفَظُ الشَّعْرَ وَالْحَدِيثَ حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ وَمَا زَالَ خِصَالًا جَمِيلَةً حَتَّى عَدَّ عَشْرًا، لَمْ أَرََ مِثْلَهُ.
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: أَخْبَرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثُ اجْتَمَعَا لَكَانَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ أَبْكُمْ وَلِبَاعُ اللَّيْثِ مَالِكًا فِيمَنْ يَزِيدُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout