وَالْمُزَنِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَمْثَالُهُمْ بَلْ كَانَتْ عُلُومُهُمْ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثَ وَالْفِقْهُ وَالنَّحْوُ وَشِبْهَ ذَلِكَ نَعَمْ.
وَقَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ الْفِرْيَابِيُّ: مَا مِنْ عَمَلَ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثَ إذَا صَحَّتْ النِّيَّةُ فِيهِ. قَالَ وَسَمِعْتُه يَقُولُ: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُحْدِّثَكُمْ بِالْحَدِيثِ كَمْ سَمِعْنَاهُ مَا حَدَّثَنَاكُمْ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حُجَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًًا وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ، فَغَضَبَ وَقَالَ: تُرِيدُنِي أَنْ أَكُونَ فِي مِثْلِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ قُلْت: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ. قَالَ ضَمْرَةُ سَمِعْتُ مَالِكًًا يَقُولُ: إنَّمَا كَانَتْ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ. قُلْت: مَنَاقِبُ هَذَا الْإِمَامِ فِي مُجْلِدٍ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ وَقَدْ اخْتَصَرَته وَسَقَتْ جُمْلَةً حَسَنَةً مِنْ ذَلِكَ فِي تَارِيخِي.
قَالَ صَالِح: جَزْرَةُ سُفْيَانَ أَحْفَظُ وَأَكْثَرُ حَدِيثًَا مِنْ مَالِكٍ لَكِنَّ مَالِكًا يَنْتَقِي الرِّجَالُ وَسُفْيَانُ أَحْفَظَ مِنْ شُعْبَةٍ يَبْلُغُ حَدِيثُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًَا وَحَدِيثُ شُعْبَةَ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافٍ. مَوْلِدٌ سُفْيَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَهُوَ حَدَثٌ فَإِنْ أَبَاهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ مَاتَ فِي الْبَصْرَةِ فِي الِاخْتِفَاءِ مِنْ الْمَهْدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَوَالًًا بِالْحَقِّ شَدِيدُ الْإِنْكَارِ، مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ مَعْدَانَ عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ [الْحَدِيدِ: ٤] قال: علمه، وَهَكَذَا جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
اللالكائِي فِي السَّنَةِ نَا الْمُخَلَّصُ نَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ بُسَامٍ سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ فِي السَّنَةِ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ فَإِذَا وَقَفْتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَأَلَنِي عَنْهُ قُلْتُ يَا رَبَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا سُفْيَانَ فَأَنْجُو أَنَا وَتُؤْخَذُ، فَقَالَ: اُكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ مَنْ قَالَ غَيْرُ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمِلَ وَنِيَّةٌ يَزِيدُ وَيُنْقُصُ وَتَقَدَّمُهُ الشَّيْخَيْنِ -إِلَى أَنْ قَالَ: يَا شُعَيْبٌ لَاَ يَنْفَعُكُ مَا كَتَبْتُ حَتَّى تَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَحَتَّى تَرَى أَنَّ إخْفَاءَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَفْضَلُ
مِنْ الْجَهْرِ بِهِ، وَحَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ، وَحَتَّى تَرَى الصَّلَاَةَ خَلْفَ كُلِّ بُرٍّ وَفَاجِرٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالصَّبْرِ تَحْتَ لِوَاءِ السُّلْطَانِ جَارٍ أَوْ عَدْلً، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّلَاَةَ كُلُّهَا قَالَ: لاَ وَلَكِنَّ صَلَاَةَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ صَلِّ خَلْفَ مَنْ أَدْرَكَتَ، وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ لَاَ تُصَلِّي إِلَّاَّ خَلْفَ مَنْ تَثِقَ بِهِ وَتَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَةِ، إِذَا وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَسَأَلَكَ عَنْ هَذَا فَقُلْ يَا رَبَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ خَلّ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ. هَذَا ثَابِتٌ عَنْ سُفْيَانَ وَشَيْخِ الْمُخَلَّصِ ثِقَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout