١٨٥- ٣٢/ ٥ ع- ابن أَبِي ذِئْبِ الإِمَامِ الثَّبَتُ الْعَابِدُ شَيْخُ الْوَقْتِ أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ هِشَامِ بْنِ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وَدٍّّ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ: حَدَّثٌ عَنْ عِكْرِمَةَ وَشُعْبَةُ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَشَرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ وَالزُّهْرِيِّ وَنَافِعَ الْعُمْرِيِّ وَصَالَحَ مَوْلَى التَّوْءِمَةِ وَخَلِقَ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى الْقَطَّانَ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَخَلَقَ كَثِيرٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُشْبِهُ سَعِيدُ بْنَ الْمُسَيَّبِ، فَقِيلَ لِأَحْمَدَ: أَخْلَفُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لاَ، وَقَالَ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًًا أَشَدُّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنْهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَلَدُ سَنَةِ ثَمَانِينَ، وَكَانَ مِنْ أُرْوعِ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَرَمْيَ بِالْقَدْرِ وَمَا كَانَ قَدْرِيًّا لَقَدْ كَانَ يُعِيبُهُمْ وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ وَيَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ إنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مَزِيدٌ اجْتِهَادٍ. وَأَخْبَرَنِي أَخُوهُ قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ثُمَّ سَرَدَ الصَّوْمَ. وَكَانَ خَشْنُ الْعَيْشِ يَتَعَشَّى الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ وَلَهُ قَمِيصٌ وَطَيْلُسَانِ يَشْتُو فِيهِ وَيُصِيفُ وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الْعِلْمِ صَرَامَةً وَقَوْلًا بِالْحَقِّ، وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ يُبْكِّرُ إلَى الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ.
وَرَأَيْتُهُ يَأْتِي دَارَ أَجْدَادِهِ عِنْدَ الصَّفَا فَيَأْخُذُ كِرَاءَهَا، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَبِيهٌ وَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ حَسَنٍ لَزِمَ بَيْتَهَ. قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ الْأَمِيرُ يَجْرِي عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلُّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، وَلَمَّا تَوَلَّى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاشْتَرَى مِنْهَا سَاجًٌّا كُرْدِيًّا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلُبِسَهُ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ، وَقَدَّمَ بِهِ عَلَيْهِمْ بَغْدَادَ وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَ مِنْهُمْ فَأَعْطُوهُ أَلْفَيْ دِينَارً، فَلَمَّا رَجَعَ مَاتَ بِالْكُوفَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَوْرَعُ وَأَقُومُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ، دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ فَلَمْ يُهَبْهُ أَنْ قَالَ لَهُ الْحَقُّ وَقَالَ: الظُّلْمُ بِبَابِك فَاشٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ.
قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقِيهُ الْمَدِينَةُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَجَجْتُ عَامٌّ حَجّ أَبُو جَعْفَرٍ وَمَعَهُ ابْنُ ذِئْبٍ وَمَالِكٌ فَدَعَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى دَارِ النُّدْوَةِ فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ؟ قَالَ: إنَّهُ لَيَتَحَرَّى الْعَدْلُ، فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِيّ؟ وَأَعَادَ عَلَيْهِ
1 ١٨٥- تهذيب الكمال: ٢/ ١٢٣٢. تهذيب التهذيب: ٩/ ٣٠٣. تقريب التهذيب: ٢/ ١٨٤. خلاصة تهذيب الكمال: ٢/ ٤٣١. الكاشف: ٣/ ٦٩. تاريخ البخاري الكبير: ١/ ١٦٠. تاريخ البخاري الصغير: ٢/ ٧٣، ١٣٢. الجرح والتعديل: ٧/ ١٧٠٤. ميزان الاعتدال: ٣/ ٦٢. تاريخ بغداد: ٢/ ٢٩٦. تراجم الأحبار: ٤/ ١٦. الثقات: ٧/ ٣٩. طبقات الحفاظ: ١٨٢. المعين: ٦٠٩. الوافي بالوفيات: ٣/ ٢٢٣. سير الأعلام: ٧/ ١٣٩. والحاشية. ديوان الإسلام: ت٩٧٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout