سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَبَقْتُهُمْ، حَدَثَ عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَاللَّيْثُ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْبُرُلُسِيُّ وَهَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ وَآخَرُونَ. وَثَقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهُ وَكَانَ كَبِيرُ الشَّأْنِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَصْفٌ لِي حَيْوَةٌ فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ أَكْبَرُ مِنْ صِفَتِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ كَانَ يَأْخُذُ عَطَاءً فِي السَّنَةِ سِتِّينَ دِينَارًا فَلَمْ يَأْتِِ مَنْزِلُهُ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ يَجِيءُ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَجِدُهَا تَحْتَ فِرَاشِهِ. وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَتَصَدَّقَ بِعَطَائِهِ وَبَادَرَ إلَى تَحْتِ فِرَاشِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَشَكَا إلَى حَيْوَةٍ فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيْتُ رَبِّي بِيَقِينٍ وَأَنْتَ أَعْطَيْتُهُ تَجْرِبَةً، وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَرْدَنِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِزْرِ قَالَ: كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنْ الْبُكَّائِينَ وَكَانَ ضِيِّقُ الْحَالِ جِدًّا، فَجَلَسْتْ وَهُوَ مُتَّخَلٌ يَدْعُو فَقُلْت: لَوْ دَعَوْت أَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْك فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا فَأَخَذَ حَصَاةً فَرَمَى إلَيَّ بِهَا؛ فَإِذَا هِيَ وَاَللَّهُ تَبْرَةٌ مَا رَأَيْت أَحْسَنُ مِنْهَا وَقَالَ: مَا خُيِّرَ فِي الدُّنْيَا إلَّا الْآخِرَةَ ثُمَّ قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عِبَادُهُ فَقُلْت: وَمَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ قَالَ: اسْتَنْفَقَهَا فَهِبَتْهُ وَاَللَّهُ أَنَّ أَرُدَّ.
أَنْبَأَنَا بْنُ قُدَامَةَ أَنَا بْنُ طَبْرْزَدٍ أَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَاءِ أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ نَا حَيْوَةُ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا نَضْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدِهِ سَعْدًا فَقَالَ لَهُ: إنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي قَالَ: "لم؟ " قَالَ: شَفَقًا عَلَى وَلَدِهَا. قَالَ: "إِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَا؛ مَا ضَرَّ ذَلِكَ فَارِسٌ وَلَا الرُّومَ ". وَقَالَ حَيْوَةُ مَرَّةً لِبَعْضِ الْوُلَاةِ: لَا تَخَلِّينَ بَلَدَنَا مِنْ السِّلَاحِ فَنَحْنُ بَيْنَ قُبْطِي لَا يَدْرِي مَتَى يَنْقُضُ عَهْدُهُ وَرُومِيٌّ لَا يَدْرِي مَتَى يَحِلُّ سَاحَتَنَا وَبَرْبَرِي لَا نَدْرِي مَتَى يَثَوِّرُ وَحُبَشِي لَا نَدْرِي مَتَى يَغْشَانَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشَدُّ اسْتِخْفَاءً بِعَمَلِهِ مِنْ حَيْوَةٍ. وَكَانَ يَُعُرَفُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ إلَيْهِ لِلْفِقْهِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِكُمْ عُمُودًا أَقُومُ وَرَاءَهُ أَصْلِي ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ حَيْوَةَ سَنَةٍ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةً١ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: سَنَةً تِسْعَ. حَدِيثُهُ يَقَعُ عَالِيًا فِي الْقَطْعِيَّاتِ.
١٨١- ٢٨/ ٥ م ٤- حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ الْإِمَامِ مُفْتِي الْعِرَاقِ أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الأَعْلَامِ: سَمِعَ عَنِ الشَّعْبِيِّ حَدِيثًا وَاحِدًا وَمِنَ الْحُكْمِ وَعَطَاءِ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنِ شُعَيْبٍ
1 وقيل ١٥٣، ١٥٥، ١٥٩. ١٨١- تهذيب الكمال: ١/ ٢٣٢. تهذيب التهذيب: ٢/ ١٩٦. تقريب التهذيب: ١/ ١٥٢. خلاصة تهذيب الكمال: ١/ ١٩٦. الكاشف: ١/ ٢٠٥. تاريخ البخاري الكبير: ٢/ ٣٧٨. تاريخ البخاري الصغير: ٢/ ١١٠. الجرح والتعديل: ٣/ ٦٧٣. ميزان الاعتدال: ١/ ٤٥٨. لسان الميزان: ٧/ ١٩٣. مجمع الزوائد: ٢/ ٢٧. رجال الصحيحين: ٣٨٩. طبقات الحفاظ: ٨١. الطبقات الكبرى: ٦/ ٣٤٣. البداية والنهاية: ١٠/ ٥٤. سير النبلاء: ٧/ ٦٨ والحاشية. شذرات الذهب: ١/ ٢٢٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout