وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الْمَذْيِ وَكَثْرَتِهِ فَقَالَ: لِيَسُدَّ فَرْجَهُ بِقُطْنٍ وَإِلَّا فَلْيَتَّخِذْ كِيسًا مِنْ جِلْدٍ يُتَّخِذُ فِيهِ قُطْنًا أَوْ مُشَاقَةً وَيَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَسَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ يَقُولُ: يُغْسِلُ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَهِ مِنْ الْمَذْيِ وَالْوَدْيَ.
وَسَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ يَقُولُ: الْعَمَائِمُ تَيجَّانُ الْعَرَبِ وَكَانَ يَقُولُ: اعْتَمُوا تَزْدَادُوا حَلْمًا. قَالَ الْوَلِيدُ: رَأَيْت الْأَوْزَاعِيَّ يَعْتِمُ فَلَا يَرْخِي لَهَا شَيْئًا. وَسُئِلَ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضَ الْجَنَاحِ وَلِيِّنَ الْقَلْبَ وَهُوَ الْحِزْنُ.
قُلْت: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ ثُمَّ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ مُدَّةً مِنْ الدَّهْرِ، ثُمَّ فَنِيَ الْعَارِفُونَ بِهِ وَبَقِيَ مِنْهُ مَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ.
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْبَيْرُوتِيُّ: دَخَلَ الْأَوْزَاعِيُّ حَمَّامًا فِي بَيْتِهِ وَأَدْخَلَتْ مَعَهُ زَوْجَتُهُ كَانُونَا فِيهِ فَحِمٌ لِيَدْفَأَ بِهِ ثُمَّ أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ وَتَشَاغَلَتْ عَنْهُ، فَهَاجَ الْفَحْمُ فَمَاتَ، قَالَ عُقْبَةُ: فَوَجَدْنَاهُ مُتَوَسِّدًا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَغْلَقْتْ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَعَمِّدَةٍ فَمَاتَ فَأَمَرَهَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَلَمْ يَخْلِفْ إِلَّا سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ فِي دِيوَانِ السَّاحِلِ.
قُلْت: قَدْ كَانَ الْمَنْصُورُ يَعْظِّمُ الْأَوْزَاعِيَّ وَيُصْغِي إلَى وَعْظِهِ وَيَجِلُّهُ. مَاتَ فِي ثَانِي صَفْرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةً١ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
١٧٨- ٢٥/ ٥ ع- عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عُتْبَةَ الأَزْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارَانِيُّ: أَخَذَ عَنْ أَبِي سَلامٍ مَمْطُورٍ وَمَكْحُولٍ وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَعَدَدٌ كَثِيرٍ. وَفَدَ عَلَى الْمَنْصُورِ لَمَّا طَلَبَهُ وَكَانَ كَبِيرُ الْقَدْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّامِيِّينَ. وَثَقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلُهُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَقُولُ: لَاَ تَكْتِبُوا الْعِلْمَ إِلَّا مِمَّنْ يُعْرَفُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ وَقَدْ لَقِيَ الْكِبَارَ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا عَنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ كَانَ رَكِبٌ مَعَ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. حَدِيثُهُ مُخْرَجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدْ رَأَيْته تُوُفِّيَ سَنَةً ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، رَوِىَ عَنْهُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَحُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ وَآخَرُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
1 وقيل ١٥٨، ١٥٩. ١٧٨- تهذيب الكمال: ٢/ ٨٢٥. تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٩٧ "٥٧٨". تقريب التهذيب: ١/ ٥٠٢ "١١٥٣". خلاصة تهذيب الكمال: ٢/ ١٥٧. الكاشف: ٢/ ١٩١. تاريخ البخاري الكبير: ٥/ ٣٦٥. تاريخ البخاري الصغير: ٢/ ٣٤، ١١٧، ١١٨. الجرح والتعديل: ٥/ ١٤٢١. ميزان الاعتدال: ٢/ ٥٩٨. لسان الميزان: ٧/ ٢٨٥. مقدمة الفتح: ٤١٩. الثقات: ٧/ ٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout