مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمُرْزِبَانِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو نُشِيطٍ أَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ اجْتَمَعَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبّادُ بْنُ كَثِيرٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ سُفْيَانُ: يَا أَبَا عَمْرٍو حَدَّثَنَا حَدِيثُك مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ -يَعْنِي عَمّ السِّفَّاحِ- فَقَالَ: لَمَّا قَدِمَ الشَّامُ وَقََتََل بَنِي أُمَيَّةَ جَلَسَ يَوْمًا عَلَى سَرِيرِهِ وَعَبِيّ أَصْحَابِهِ أَرْبَعَةُ
أَصْنَافِ؛ صِنْفٌ بِالسُّيُوفِ الْمُسَلَّلَةِ، وَصِنْفٍ مَعَهُمْ الْجِرْزَةَ، وَصِنْفٌ مَعَهُمْ الْأَعْمُدَةِ، وَصِنْفٍ مَعَهُمْ الْكَافِرُ كُوبً، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيّ، فَلَمَّا صَرْتُ إِلَى الْبَابِ اُنْزِلُونِي عَنْ دَابَّتِي وَأَخَذَ اثْنَانِ بَعْضُدِي وَأَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامِي، فَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ؟ قُلْت: نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ. قَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قُلْت: قَدْ كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَفَوْا بِهَا. قَالَ: وَيْحُكُ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ لَا عَهْدَ بَيْنَنَا، فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي وَكَرِهْتْ الْقَتْلَ، فَذَكَرْت مَقَامِي بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَلَفْظَتُهَا فَقُلْت: دِمَاؤُهُمْ عَلَيْك حَرَامٌ. فَغَضَبَ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، وَاحْمَرْتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لِي: وَيْحَكَ. وَلَمْ قُلْت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَلّهُ وَسَلَّمَ: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: ثَيِّبٍ زَانٍٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْسٍ، وَتَارِكَ لِدِيْنِهِ" ١، قَال: وَيْحُكُ أُولَيْسُ الْأَمْرُ لَنَا دِيَانَةً؟ قُلْت: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى لِعَلِيٍّ؟ قُلْت: لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ لَمَ حَُكُمْ الْحُكَمَيْنِ. فَسَكَتَ وَقَدْ اجْتَمَعَ غَضَبًا، فَجَعَلَتُ أَتَوَقِعُ رَأْسِي يَسْقُطُ بَيْنَ يَدَيْ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا؛ أَوْمَى أَنَّ: أَخْرِجُوهُ، فَخَرَجْتُ فَمَا أَبْعَدْتُ حَتَّى لَحِقَنِي فَارِسٍ فَنَزَلَتْ وَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَكَبِرْتْ فَجَاءَ وَأَنَا أُصَلِّي فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ: فَفَرَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَدْخَلَ بَيْتِي.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَبْدَ الْوَاسِعِ الشَّافِعِيُّ إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْمِيدَانِيِّ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا جَدِّي أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِيصِيُّ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: كُنَّا -وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ- نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَوْقَ عُرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
مُوسَى ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كُنَّا نُضْحَكُ وَنَمْزِحُ فَلَمَّا صَرْنَا يَُقَتَدَى بِنَا خَشِيْت أَنْ لَا يَسَعْنَا التَّبَسُّمَ.
ابْنَ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيِّ أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ سَمِعْتُ بَقِيَّةَ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ يَقُولُ: لُبْسَ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سَنَةً وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةَ. الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُوَضِّئُهُ وَمَعَهُ أَبُوهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ أَبُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ مَالِهِ.
1 رواه البخاري في كتاب الديات باب ٦. مسلم في كتاب القسامة حديث ٢٥، ٢٦. أبو داود في كتاب الحدود باب١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout