عَوَانَةٌ وَخَلَفَ بْنُ خَلِيفَةَ وَآخَرُونَ وَكَانَ ثِقَةَ حُجَّةٍ صَالِحًًا مُتَعَبِّدًٌا كَبِيرِ الشَّأْنِ. قَالَ هُشَيْمٌ كَانَ لَوْ قِيلَ لَهُ: مِلْكُ الْمَوْتِ عَلَى الْبَابِ مَا كَانَ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الْعَمَلِ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ يُسْبِّحُ إلَى الْمَغْرِبِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: صَلَّيْت إلَى جَنُبٍ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ فِي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبَلَغَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى النَّحْلِ.
وَرَوَى نَحْوَهَا مُخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ فَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَرَوَى خَلْفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: الْهُمُّ وَالْحَزْنُ يَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ، وَالْأَشَرِّ وَالْبَطْرِ يَزِيدُ فِي السَّيِّئَاتِ. قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ شَهِدْتْ جِنَازَةٌ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ فَرَأَيْت النَّصَارَىَّ عَلَى حِدَةٍ وَالْمَجُوسُ عَلَى حِدَةٍ وَالْيَهُودُ عَلَى حِدَةٍ وَقَدْ أَخَذَ خَالِي بِيَدِي مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ قُلْت: كَنْيَّتُهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةَ١.
١٣٥- ٤٠/ ٤ع- مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو عَتَّابٍ مَنْصُورُ السُّلَمِيِّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الأَعْلَامِ: لَاَ أَحْفَظُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ. وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَرُبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ وَطَبَقَتُهِمْ وَعَنْ شُعْبَةَ وَشَيْبَانَ وَالسُّفْيَانَانِ وَشَرِيكٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَخَلَقَ كَثِيرٌ. حَكَى عَنْهُ شُعْبَةُ قَالَ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَط. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَحْفَظُ مِنْ مَنْصُورٍ. وَقَالَ زَائِدَةُ: صَامَ مَنْصُورٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَامَ لَيْلُهَا وَكَانَ يَبْكِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ كَحِلُّ عَيْنَيْهِ وَبَرِقَ شَفَتَيْهِ وَدُهْنَ رَأْسِهِ قَالَ: فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: أَقْتَلْتُ قَتِيلًا؟ فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعْت نَفْسِي، أَخَذَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَمِيرَ الْعِرَاقَ لِيُوَلِّيَهِ قَضَاءَ الْكُوفَةِ فَامْتَنَعَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ جِيءَ بِالْقَيْدِ لِيُقَيِّدَهُ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ، قَالَ أَحْمَدُ الْبَجَلِيُّ: كَانَ مَنْصُورٌ أَثْبَتَ أَهْلُ الْكُوفَةِ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ، أُكْرِهَ عَلَى الْقَضَاءِ فَقَضَى شَهْرَيْنِ، قَالَ: وَفِيهِ تَشِيعٌ قَلِيلٌ وَكَانَ قَدْ عَمِشَ مِنْ الْبُكَاءِ قَالَتْ فَتَاةٌ يَا أَبَتْ الْإِسْطَوَانَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي دَارٍ مَنْصُورٍ مَا فَعَلْت قَالَ: يَا بُنِيَّةِ ذَاكَ مَنْصُورٌ كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ وَقَدْ مَاتَ قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْ رَأَيْتُ مَنْصُورًا يُصَلِّي لَقُلْتِ يَمُوتُ السَّاعَةُ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ مَنْصُورًا فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ كُدْتُ أَنْ أَلْقَى اللَّهُ بِعَمَلِ نَبِيِّ.
1 وقيل ١٢٩. ١٣٥- تهذيب الكمال: ٣/ ١٣٧٦. تهذيب التهذيب: ١٠/ ٣١٢ "٥٤٦". تقريب التهذيب: ٢/ ٢٧٦، ٢٧٧. خلاصة تهذيب الكمال: ٣/ ٥٨. الكاشف: ٣/ ١٧٧. تاريخ البخاري الكبير: ٧/ ٣٤٦. تاريخ البخاري الصغير: ٢/ ٢٨. الجرح والتعديل: ٨/ ٧٧٨. تاريخ الإسلام: ٥/ ٣٠٥. تاريخ الثقات: ٤٤٠. التاريخ لابن معين: ٣/ ٥٨٨. تراجم الأحبار: ٣/ ٣٣٢. ثقات: ٧/ ٤٧٣. رجال الصحيحين: ١٩٢٩. الأنساب: ٩/ ٢١٣. المعين: ٤٣٩. طبقات الحفاظ: ٥٩. الحلية: ٥/ ٤٠. نسيم الرياض: ١/ ١٢٨. تاريخ أمساء الثقات: ١٣١٧. طبقات ابن سعد: جـ ٥/ ٥٠٠، جـ ٦/ ٣٦٩، ٣٩٦، جـ ٧/ ٣٢٩. سير الأعلام: ٥/ ٤٠٢ والحاشية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout