فِي ثِيَابِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهَا" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِدُونِ الْقِصَّةِ١ وَقَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَعْمَالَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَك فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] يُرِيدُ وَعَمَلَك فَأَصْلِحْهُ قَالَ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً انْتَهَى وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِمَّنْ بَعْدَهُ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ ثُمَّ يُحْشَرُ عُرْيَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ٢.
حَدِيثُ عَائِشَةَ كُفِّنَ فِي ثلاثة أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ تَقَدَّمَ وَأَعَادَهُ هُنَا لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي نَفْيِ الْقَمِيصِ وَأَجَابُوهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْخَبَرِ وَيُسْتَدَلُّ لِلتَّكْفِينِ فِي الْقَمِيصِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى ابْنَهُ الْقَمِيصَ الَّذِي كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَفَّنَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى الْمُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْبَسُ الْمِخْيَطَ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفِيهِ "كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبِهِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ".
٧٤٨ - حَدِيثٌ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ لَمَّا غَسَّلَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا عَلَى الْبَابِ فَنَاوَلَهَا إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ كَذَا وَقَعَ فِيهِ أُمُّ عَطِيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحِقَا ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ دَاوُد رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ عَنْ لَيْلَى بِهَذَا٣ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ
1 ١أخرجه أبو داود "٣/١٩٠" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت، حديث "٣١١٤" وابن حبان "٢٥٧٥- موارد" والحاكم "١/٣٤٠" والبيهقي في "السنن الكبرى" "٣/٣٨٤" كتاب الجنائز: باب ما يستحب من تطهير ثيابه التي يموت فيها، كلهم من طريق ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهيب وصححه أيضًا ابن حبان. ٢ينظر معالم السنن "١/٣٠٢". ٣أخرجه أبو داود "٣/٢٠٠" كتاب الجنائز: باب في كفن المرأة، حديث "٣١٥٧" وأحمد "٦/٣٨٠" كلاهما من طريق محمد بن إسحاق وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" "٤/٣٠٤": الصحيح أنه هذه القصة في زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب ببدر ا؟. والحديث أخرجه أيضا المزي في "تهذيب الكمال" "٣٠/٤٢- ٤٣" من طريق أحمد بن حنبل. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" "١/٢٥٧": رواه أبو داود بإسناد حسن ا؟. قلت: وفيه نظر وسيأتي بيان ذلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout