الْعَزِيزُ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ الْمُسَمَّى بِـ "الشَّرْحُ الْكَبِيرُ" وَثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ
لَقَدْ اشْتَهَرَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ صَاحِبُ الشَّرْحِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ، وَلَقَدْ سَمَّاهُ "الْعَزِيزُ" وَتَوَزَّعَ بَعْضُهُمْ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ "الْعَزِيزِ" مُجَرَّدًًا عَلَى غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: "الْفَتْحُ الْعَزِيزُ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ" قَالَهُ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ فِي "طَبَقَاتِهِ" وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِتَسْمِيَةِ الذَّهَبِيِّ لَهُ فِي "سِيرِ أَعْلَامِ النُّبْلَاءِ" الْفَتْحُ الْعَزِيزُ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ، وَقَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الْأَفْضَلَ تَسْمِيَةُ الْكِتَابِ بِمَا سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ بِـ "الْعَزِيزُ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ".
قَال النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِهِ "رَوْضَةَ الطَّالِبِينَ". وَكَانَتْ مُصَنَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ فِي نِهَايَةٍ مِنْ الْكَثْرَةِ فَصَارَتْ مُنْتَشِرَاتٍ، مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الِاخْتِبَارَاتِ، فَصَارَ لَا يُحَقِّقُ الْمَذْهَبُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إلَّا أَفْرَادٌ مِنْ الْمُوَفِّقَينِ الْغَوَاصِينَ الْمُطْلِعِينَ أَصْحَابُ الْهَمَمِ الْعَالِيَاتِ، فَوَفَّقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَلَهُ الْحَمْدُ- مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا مِنْ جَمْعِ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَنَقَّحِ الْمَذْهَبَِ أَحْسَنُ تَنْقِيحٌ، وَجَمْعُ مُنْتَشِرِهِ بِعِبَارَاتٍ وَجِيزَاتٍ، وَحَوَى جَمِيعِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَاتِ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ الْمِبَرَّّزُ الْمُتَضَلِّعُ مِنْ عِلْمِ الْمَذْهَبِ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ ذُو التَّحْقِيقَاتِ، فَأَتَى فِي كِتَابِهِ "شَرْحَ الْوَجِيزَ" بِمَا لَا كَبِيرَ مَزِيدٍ عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِيعَابِ مَعَ الْإِيجَازِ وَالْإِتْقَانِ وَإِيضَاحُ الْعِبَارَاتِ، فَشَكْرَ اللَّهُ الْكَرِيمَ لَهُ سَعْيُهُ، وَأَعْظَمُ لَهُ الْمُثَوبَاتِ، وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مَعَ أَحْبَابِنَا فِي دَارِ كَرَامَتِهِ مَعَ أُولِي الدَّرَجَاتِ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةُ: مِنْ تَصَانِيفِهِ: "الْعَزِيزِ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ" الَّذِي يَقُولُ فِيهِ النَّوَوِيُّ بَعْدَ وَصْفِهِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَحْصُلُ لَك مَجْمُوعُ مَا ذَكَرْته أَكْمَلُ مِنْ كِتَابِ الرَّافِعِيِّ ذِي التَّحْقِيقَاتِ، بَلْ اعْتِقَادِيٌّ وَاعْتِقَادُ كُلِّ مُصَنِّفٍ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِثْلَهُ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَاتِ وَلَا الْمُتَأَخِّرَاتِ فِيمَا ذَكَرْته مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُهِمَّاتِ.
قَالَ ابْنُ هِدَايَةَ اللَّهِ: صَاحِبُ "الْعَزِيزِ" الَّذِي لَمْ يُصَنِّفْ مِثْلَهُ فِي الْمَذْهَبِ.
هَذَا، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي قَامَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ بِتَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا "تَّلْخِيصُ الْحَبَيرَ".
وفَاتَهِ
قَال ابْنُ خَلْكَانَ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةً ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَسِتُّمِائَةٍ، وَكَانَ عُمْرُهُ حِينَئِذٍ سِتٌّ وَسِتِّينَ سَنَةً.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout